مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤ - ٣٣ سورة الأحزاب
٣٣/ ٣٨- ٣٦ وَ مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِيناً (٣٦) وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٣٧) مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ كَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً (٣٨)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: نزلت في زينب بنت جحش الأسدية وكانت بنت اميمة بنت عبد المطلب، عمة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فخطبها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على مولاه زيد بن حارثة، ورأت أنّه يخطبها على نفسه، فلما علمت أنّه يخطبها على زيد، أبت وأنكرت وقالت: أنا ابنة عمتك فلم أكن لأفعل. وكذلك قال أخوها عبداللَّه بن جحش فنزل: «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ» الآية. يعني عبداللَّه بن جحش واخته زينب.
فلما نزلت الآية، قالت: رضيت يا رسول اللَّه وجعلت أمرها بيد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وكذلك أخوها فأنكحها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله زيداً.
التّفسير
نعلم أنّ روح الإسلام التسليم، ويجب أن يكون تسليماً لأمر اللَّه تعالى بدون قيد أو شرط، وقد ورد هذا المعنى في آيات مختلفة من القرآن الكريم، وبعبارات مختلفة، ومن جملتها الآية أعلاه، والتي تقول: «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ».
بل يجب أن يجعلوا إرادتهم تبعاً لإرادة اللَّه تعالى، كما أنّ كل وجودهم من الشعر حتى أخمص القدمين مرتبط به ومذعن له. ولذلك أشارت الآية إلى هذه المسألة في نهايتها، حيث تقول: «وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَللًا مُّبِينًا».