مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٨ - ٤٧ سورة محمد
يخافون حتى من اسم الجهاد: تبيّن هذه الآيات المواقف المختلفة للمؤمنين والمنافقين تجاه الأمر بالجهاد، تكملة للأبحاث التي مرّت في الآيات السابقة حول هذين الفريقين.
تقول الآية الاولى: «وَيَقُولُ الَّذِينَ ءَامَنُوا لَوْلَا نُزّلَتْ سُورَةٌ».
سورة يكون فيها أمر بالجهاد، يوضح واجبنا تجاه الأعداء القساة.
وأمّا المنافقون: «فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِىّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ».
إنّ ميدان الجهاد بالنسبة إلى المؤمنين ميدان إظهار عشقهم لمحبوبهم، ميدان تفجّر الإستعدادت والقابليات، وهو ميدان الثبات والمقاومة والإنتصار، ولا معنى للخوف في مثل هذا الميدان. إلّاأنّه بالنسبة إلى المنافقين ميدان موت وفناء وتعاسة، ميدان هزيمة ومفارقة لذائذ الدنيا، وهو أخيراً ميدان مظلم يعقبه مستقبل مرعب غامض.
فإنّ الآية تضيف في النهاية فتقول: «فَأَوْلَى لَهُمْ».
إنّ جملة أعلاه تعبّر في الأدب العربي عن التهديد واللعنة، وتمنّي التعاسة والفناء للآخر.
وتضيف الآية التالية: «طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ».
ثم تضيف: «فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ». وسيرفع رؤوسهم في الدنيا، ويمنحهم العزّة والفخر، ويؤدّي إلى أن ينالوا الثواب الجزيل، والأجر الكبير، والفوز العظيم في الآخرة.
وجملة «عَزَمَ الْأَمْرُ» تشير في الأساس إلى استحكام العمل، إلّاأنّ المراد منها هنا الجهاد، بقرينة الآيات التي سبقتها والتي تليها.
وتضيف الآية التالية: «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِى الْأَرْضِ وَتُقَطّعُوا أَرْحَامَكُمْ». لأنّكم إن أعرضتم عن القرآن والتوحيد، فإنّكم سترجعون إلى جاهليّتكم حتماً، ولم يكن في الجاهلية إلّاالفساد في الأرض، والإغارة والقتل وسفك الدماء، وقطيعة الرحم، ووأد البنات.
وتوضح
الآية التالية
المصير النهائي لهؤلاء القوم المنافقين المفسدين المتذرّعين بأوهى الحجج فتقول: «أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ».
إنّ هؤلاء يظنّون أنّ الجهاد الإسلامي القائم على أساس الحق والعدالة، قطيعة للرحم، وفساداً في الأرض، أمّا كل الجرائم التي إرتكبوها في الجاهلية، والدماء البريئة التي سفكوها