مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٠ - ٤٣ سورة الزخرف
ثم تضيف: «تُحْبَرُونَ».
«تحبرون»: من مادة «حِبْر» أي الأثر المطلوب، وتطلق أحياناً على الزينة وآثار الفرح التي تظهر على الوجه.
وتقول في بيان النعمة الثالثة: «يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ». فهم يضافون ويخدمون بأفضل الأواني، وألذّ الأطعمة، في منتهى الهدوء والإطمئنان والصفاء.
«الصحاف»: جمع «صحفة»، وهي في الأصل من مادة «صحف»، أي التوسع، وتعني هنا الأواني الكبيرة الواسعة والأكواب جمع كوب، وهي أقداح الماء التي لا عروة لها.
وتشير في الرابعة والخامسة إلى نعمتين اخريين جمعت فيهما كل نعم العالم المادية والمعنوية، فتقول: «وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ».
وعلى قول الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان: وقد جمع اللَّه سبحانه بقوله «مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ» ما لو اجتمع الخلائق كلهم على أن يصفوا ما في الجنة من أنواع النعيم، لم يزيدوا على ما انتظمته هاتان الصفتان.
ولما كانت قيمة النعمة في كونها خالدة، فقد طمأنت الآية أصحاب النعيم من هذه الجهة عندما ذكرت الصفة السادسة فقالت: «وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ». لئلّا يكدر التفكير في زوال هذه النعمة صفو عيشهم ولذّتهم، فيقلقوا من المستقبل وما يخبئه.
وهنا، من أجل أن يتّضح أنّ كل نعم الجنة هذه تعطى جزاءً لا اعتباطاً وعبثاً، تضيف الآية: «وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ».
أي أنّ أعمالكم هي أساس خلاصكم ونجاتكم، إلّاأنّ ما تحصلون عليه إذا ما قورن بأعمالكم فهو كالشيء المجاني المعطى من قبل اللَّه تعالى، وكالهبة حصلتم عليها بفضله.
والكلام في النعمة السابعة والأخيرة في ثمار الجنة التي هي من أفضل نعم اللَّه، فتقول الآية: «لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مّنْهَا تَأْكُلُونَ».
وجاء في الحديث:
«لا ينزع رجل في الجنة ثمرة من ثمرها إلّانبت مثلاها مكانها» [١].
[١] تفسير روح البيان ٨/ ٣٩٢.