مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٠ - ٢٤ سورة الشورى
الإلهية التي ذكرها الإمام الصادق عليه السلام في الحديث الآنف بشكل مفصّل [١].
٤٢/ ٥- ١ حم (١) عسق (٢) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٤) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَ الْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥) مرّة اخرى تواجهنا الحروف المقطعة في مطلع السورة، وهي هنا تنعكس بشكل مفصّل، إذ بين أيدينا خمسة حروف.
«حم» موجودة في بداية سبع سور قرآنية (المؤمن، فصّلت، الشورى، الزخرف، الدخان، الجاثية، والأحقاف) ولكن في سورة الشورى اضيف إليها مقطع «عسق».
بعد الحروف المقطعة تتحدث الآية الكريمة عن الوحي، فتقول: «كَذلِكَ يُوحِى إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».
«كذلك»
إشارة إلى محتوى السورة ومضامينها.
ومصدر الوحي واحد، وهو علم اللَّه وقدرته، ومحتوى الوحي في الاصول والخطوط العريضة واحد أيضاً بالنسبة لجميع الأنبياء والرسالات.
وضروري أن نشير إلى أنّ الآيات التي نبحثها أشارت إلى سبع صفات من صفات اللَّه الكمالية، لكل منها دور في قضية الوحي بشكل معيّن، ومن ضمنها الصفتان اللتان نقرؤهما في هذه الآية: «الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».
فعزّته تعالى وقدرته المطلقة تقتضي سيطرته على الوحي ومحتواه العظيم. وحكمته تستوجب أن يكون الوحي الإلهي حكيماً متناسقاً مع حاجات الإنسان التكاملية في جميع الامور والشؤون.
قوله تعالى: «لَهُ مَا فِى السَّموَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ».
إنّ مالكيته تعالى لما في السماء والأرض تستوجب ألّا يكون غريباً عن مخلوقاته وما
[١] ثواب الأعمال، نقلًا عن تفسير نور الثقلين ٤/ ٥٥٦.