مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣ - ٤١ سورة فصلت
* تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* كِتَابٌ فُصّلَت ءَايَاتُهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» حتى بلغ «فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ» فقال عتبة: حسبك ما عندك غير هذا؟ قال: لا. فرجع إلى قريش فقالوا: ما وراءك؟ قال: ما تركت شيئاً أرى أنّكم تكلمون به إلّاكلمته قالوا: فهل أجابك؟ قال: والذي نصبها بنية ما فهمت شيئاً مما قال غير أنّه قال: «أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ» قالوا: ويلك يكلمك الرجل بالعربية وما تدري ما قال؟ قال لا واللَّه ما فهمت شيئاً مما قال غير ذكر الصاعقة.
نعود الآن إلى المجموعة الاولى من آيات هذه السورة المباركة، التي تطالعنا بالحروف المقطعة في أوّلها «حم».
إنّ البعض اعتبر
(حم)
اسماً للسورة، أو أنّ
(ح)
إشارة إلى «حميد»، و
(م)
إشارة إلى «مجيد» وحميد ومجيد هما من أسماء اللَّه العظمى.
ثم تتحدث عن عظمة القرآن فتقول: «تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ».
إنّ «الرحمة العامة» و «الرحمة الخاصة» للَّهتعالى هما باعث نزول هذه الآيات الكريمة التي هي رحمة للعدو والصديق، ولها بركات خاصة للأولياء.
بعد التوضيح الاجمالي الذي أبدته الآية الكريمة حول القرآن، تعود الآيات التالية إلى بيان تفصيلي حول أوصاف هذا الكتاب السماويالعظيم، وذكرت له خمسة صفات ترسم الوجه الأصلي للقرآن: فتقول أوّلًا: إنّه كتاب ذكرت مطاليبه ومواضيعه بالتفصيل كل آية في مكانها الخاص، بحيث يلبّي احتياجات الإنسان في كل المجالات والأدوار والعصور، فهو:
«كِتَابٌ فُصّلَت ءَايَاتُهُ». وهو كتاب فصيح وناطق: «قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ».
وهذا الكتاب بشير للصالحين، نذير للمجرمين: «بَشِيرًا وَنَذِيرًا». إلّاأنّ أكثرهم:
«فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَايَسْمَعُونَ».
بناءً على ذلك فإنّ أوّل خصائص هذا الكتاب هو أنّه يتضمّن في تشريعاته وتعاليمه كل ما يحتاجه الإنسان وفي جميع المستويات، ويلبّي ميوله ورغباته الروحية.
الصفة الثانية أنّه متكامل، لأنّ
«قرآن»
مشتق من القراءة، وهي في الأصل بمعنى جمع أطراف وأجزاء الكلام.
الصفة الثالثة تتمثل بفصاحة القرآن وبلاغته، حيث يذكر الحقائق بدقّة بليغة دون أيّ نواقص، وفي نفس الوقت يعكسها بشكل جميل وجذّاب.