مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٠ - ٤٠ سورة غافر
يوم التلاقي: هذه الآيات والتي تليها، هي توضيح وتفسير (ليوم التلاق) وهو اسم ليوم القيامة. يبيّن تعالى أنّ يوم التلاقي، هو: «يَوْمَ هُم بَارِزُونَ» ... إنّه اليوم الذي تزول فيه جميع الحجب والأستار، ثم تنكشف الأسرار الباطنية والمخفية.
الوصف الثاني لذلك اليوم المهول، هوانكشاف أمر الناس بحيث لا يخفى شيء منها على اللَّه تعالى: «لَايَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌ».
بالطبع ... في هذه الحياة لا يخفى من أمر الإنسان شيء على اللَّه العالم المطلق، ولكن «البروز» في ذلك اليوم يكون مؤكّداً أكثر بحيث إنّ الآخرين سيطّلعون على أسرار بعضهم البعض؛ أمّا بالنسبة للَّهفالمسألة لا تحتاج إلى بحث أو كلام.
الخصوصية الثالثة ليوم التلاقي هو انبساط الحاكمية المطلقة للَّهتعالى، ويظهر ذلك من خلال نفس الآية التي تسأل عن الحكم والملك في ذلك اليوم: «لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ».
يأتي الجواب: «لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ».
إنّ هذا السؤال وجوابه لا يطرحان من قبل فرد معيّن، بل هو سؤال يطرحه الخالق والمخلوق، الملائكة والإنسان، المؤمن والكافر، تطرحه جميع ذرّات الوجود، وكلّهم يجيبون عليه بلسان حالهم، بمعنى أنّك أينما تنظر تشاهد آثار حاكميته، وأينما تدقق ترى علائم قاهريته واضحة.
الخصوصية الرابعة لذلك اليوم، هو كونه يوم جزاء: «الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ».
أجل، إنّ ظهور وبروز الاحاطة العلمية للَّهتعالى وحاكميته ومالكيته وقهاريته كلّها أدلة واضحة على هذه الحقيقة العظيمة المخيفة من جهة، والمفرحة من جهة اخرى.
أمّا الخصوصية الخامسة لذلك اليوم، فهي ما يختصره قوله تعالى: «لَاظُلْمَ الْيَوْمَ».
وكيف يمكن أن يحصل الظلم، في حين أنّ الظلم إمّا أن يكون عن جهل، واللَّه عزّ وجل قد أحاط بكل شيء علماً.
وإمّا أن يكون عن عجز، واللَّه عزّ وجل هو القاهر والمالك والحاكم على كل شيء.
الصفة السادسة والأخيرة ليوم التلاقي، هي سرعة الحساب لأعمال العباد، كما نقرأ ذلك في قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ».
وسرعة الحساب بالنسبة للَّهتعالى تجري كلمح البصر. ورد في الخبر:
«أنّه تعالى يحاسب للخلائق كلّهم في مقدار لمح البصر».