مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠ - ٣٩ سورة الزمر
فضيلة تلاوة السورة: في تفسير مجمع البيان عن النبي صلى الله عليه و آله قال:
«من قرأ سورة الزمر لم يقطع اللَّه رجاه، وأعطاه ثواب الخائفين الذين خافو اللَّه تعالى».
وفي ثواب الأعمال عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«من قرأ سورة الزمر أستخفها من لسانه أعطاه اللَّه من شرف الدنيا والآخرة، وأعزه بلا مال ولا عشيرة، حتى يهابه من يراه وحرّم جسده على النار وبنى له في الجنة ألف مدينة».
مقارنة فضائل تلاوة سورة الزمر مع محتوياتها، يوضّح أنّ هذه المكافآت إنّما تعطى لمن كانت تلاوته مقدمة للتفكر والتفكر مقدمة للإيمان والعمل.
٣٩/ ٣- ١ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (٣) عليك الإخلاص في الدين: هذه السورة تبدأ بآيتين تتحدثان عن نزول القرآن المجيد:
الأولى تقول: إنّ اللَّه هو الذي أنزل القرآن، و الثانية: تبيّن محتوى وأهداف القرآن.
البداية تقول: «تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ».
من الطبيعي أنّ كل كتاب تتمّ معرفته من خلال مؤلفه أو منزله، وعندما ندرك أنّ هذا الكتاب السماوي الكبير مستلهم من علم اللَّه القادر والحكيم، الذي لا يقف أمام قدرته المطلقة شيء، ولا يخفى على علمه المطلق أمر، لأيقنّا بلا عناء أنّ محتوياته حق وكلها حكمة ونور وهداية.
ثم تنتقل السورة إلى عرض محتويات هذا الكتاب السماوي وأهدافه: «إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ».
ولكون هدف نزول القرآن يتحدد في إعطاء الدين الخالص للبشرية، فإنّ آخر الآية يقول: «فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدّينَ».
إنّ
(الدين)
يتناول مجموعة شؤون الحياة المادية والمعنوية للإنسان، ويجب على عباد اللَّه المخلصين أن يخلصوا كل حياتهم للَّه.