مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٣ - ٣٨ سورة ص
توحّده تعالى في الالوهية، لأنّه الوحيد الذي يستحق العبادة والطاعة، وإضافة إلى ربوبيته فإنّه يمتلك القدرة على المعاقبة، وإضافةً إلى إمتلاكه للقدرة على المعاقبة، فإنّ أبواب رحمته ومغفرته مفتوحة للجميع.
ثم يخاطب الباريء عزّ وجل نبيّه الأكرم في عبارة قصيرة وقويّة: «قُلْ هُوَ نَبَؤٌا عَظِيمٌ* أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ».
ثم تقول الآية، مقدمةً لسرد قصة خلق آدم، والمكانة الرفيعة التي يحتلّها الإنسان الذي سجدت له كافّة الملائكة: «مَا كَانَ لِىَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ».
أي: لا علم لي بالمناقشات التي دارت بين الملأ الأعلى وملائكة العالم العلوي بخصوص خلق الإنسان، حيث إنّ العلم يأتيني عن طريق الوحي، والشيء الوحيد الذي يوحى إليّ هو أنّني نذير مبين: «إِن يُوحَى إِلَىَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ».
ورغم أنّ الملائكة لم تناقش وتجادل الباريء عزّ وجل، ولكنّهم قالوا عندما أخبرهم الباريء عزّ وجل بأنّه سيجعل في الأرض خليفة، فقالوا: أتخلق فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟
مثل هذا النقاش أطلق عليه اسم
(التخاصم)
وهي تسمية مجازية.
٣٨/ ٨٣- ٧١ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧٢) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَ كَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٧٤) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (٧٥) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٧٧) وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٧٨) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٨١) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣) تكبّر الشيطان وطرده من رحمة اللَّه: هذه الآيات توضيح لإختصام (الملأ الأعلى) و (إبليس) وبحث حول مسألة خلق آدم عليه السلام. الآية الاولى تذكّر بإخبار اللَّه عزّ وجل