مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٨ - ٣٧ سورة صافَّات
جوانب من العذاب الأليم لأهل النار: بعد توضيح النعم الكثيرة والخالدة التي يغدقها اللَّه سبحانه وتعالى على أهل الجنة، تستعرض الآيات أعلاه العذاب الأليم والمثير للأحزان الذي أعدّه اللَّه لأهل جهنم، وتقارنه مع النعم المذكورة سابقاً، بحيث تترك أثراً عميقاً في النفوس يردعها عن إرتكاب الأعمال السيّئة والمحرّمة. ففي البداية تقول: «أَذلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ».
«نُزُل»: تعني الشيء الذي يهيّأ لورود الضيف فيقدّم إليه إذا ورد، والبعض الآخر قال:
إنّها تعني الشيء الأوّل الذي يقدّم للضيف حين وروده.
و «زقّوم»: اسم نبات مرّ وذي طعم ورائحة كريهة.
و «شجرة»: لا تأتي دائماً بمعناها المعروف، وإنّما تعني في بعض الأحيان (النبات)؛ والقرائن هنا تشير إلى أنّ المراد من الشجرة هو المعنى الثاني أي (النبات).
ثم يستعرض القرآن الكريم بعض خصائص هذه النبتة، ويقول: «إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ».
«فتنة»: تعني المحنة والعذاب، كما تعني الامتحان، وهو إشارة إلى أنّ المشركين عندما سمعوا كلمة (الزقّوم) عمدوا إلى السخرية والاستهزاء، فيما كان هذا الأمر إمتحاناً لُاولئك الطغاة.
ويضيف القرآن الحكيم: «إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى أَصْلِ الْجَحِيمِ».
ولكن الظالمين المغرورين يواصلون إستهزاءهم، ويقولون: كيف يمكن لنبات أو شجر أن ينبت في قعر جهنم؟ فأين النار وأين الشجر والنبات؟
وكأنّهم كانوا غافلين عن أنّ الاصول التي تحكم في ذلك العالم- أي الآخرة- تختلف كثيراً عن الاصول الحاكمة في العالم الدنيوي.
ثم يضيف القرآن الكريم: «طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ».
إنّ التشبيه هنا استخدم لبيان شدّة قباحة ثمار الزقّوم وشكلها الباعث على النفور والإشمئزاز.
ويواصل القرآن الكريم إستعراض العذاب الذي سينال المشركين والكافرين: «فَإِنَّهُمْ لَأَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ».
هذا هو العذاب والفتنة الذي أشرنا إليه في الآيات السابقة، حيث إنّ أكل هذا النبات