مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥ - ٣٧ سورة صافَّات
«كأس»: يطلقها أهل اللغة على إناء الشراب المملوء، فيما يطلقون كلمة «قدح» عليه إن كان خالياً؛ و «معين»: مشتقة من «معن» على وزن (صحن) وتعني الجاري، إشارة إلى أنّ هناك عيوناً جارية من الخمر الطاهر، تملأ منها- في كل لحظة- الكؤوس، ومن ثم يطاف بها على أهل الجنة.
ثم ينتقل الحديث إلى وصف كؤوس الشراب، إذ يقول: إنّها بيضاء اللون ومتلألئة وتعطي لذة للشاربين بها «بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لّلشَّارِبِينَ».
إنّها أشربة طاهرة، خالية من الألوان الشيطانية، وبيضاء اللون شفّافة.
الآية السابقة التي تطرّقت إلى الشراب والكؤوس ربّما تجلب إلى الأذهان مفاهيم اخرى، أمّا
الآية التي تليها
فتطرد في جملة قصيرة كافّة تلك المفاهيم عن الأذهان: «لَافِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزِفُونَ».
«غول»: على وزن (قول) تعني الفساد الذي ينفذ إلى الشيء بصورة غير محسوسة.
«ينزفون»: من مادة «نزف» على وزن (حذف) وتعني فقدان الشيء تدريجيّاً. والمقصود في هذه الآية ذهاب العقل تدريجيّاً والوصول إلى حالة السكرة، أمّا خمر الجنة الطاهر فإنّه لا يسكر على الإطلاق، إذ لا يذهب بالعقل ولا يسبّب أي مضارّ.
أمّا القسم السادس، فإنّه يشير إلى الحور العين في جنات النعيم: «وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ». أي نرزقهم زوجات لا يعشقن سوى أزواجهن ويقصرن طرفهنّ عليهم فقط، ولهذه الزوجات أعيناً واسعة وجميلة.
«طرف»: في الأصل تعني جفن العين، وهذه الكلمة كناية عن النظر، إذ إنّ أجفان العين تتحرّك عندما ينظر الإنسان إلى شيء ما؛ إذن فإنّ عبارة «قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ» تعني النساء اللواتي ينظرن نظرة قصيرة، وأنّهنّ ينظرن إلى أزواجهنّ فقط.
هذا التعبير كناية عن كونهنّ لا يعشقن إلّاأزواجهن، وقلوبهم متيّمة بمحبّتهم، ولا توجد محبّة اخرى في قلوبهنّ، وهذا هو أكبر إمتياز للمرأة التي تحبّ زوجها وتتأمل به.
إنّ
آخر آية
في بحثنا هذا تعطينا وصفاً آخر لزوجات الجنة، إذ توضّح طهارتهن وقداستهنّ من خلال هذه العبارة: «كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ». أي إنّهن نظيفات وظريفات.
الهبات التي منّ اللَّه تعالى بها على أهل الجنة- المذكورة في الآيات السابقة- هي مجموعة من الهبات الماديّة والمعنوية، وإن كان حقيقة النعم التي تغدق على أهل الجنة خفيّة عن أهل الدنيا، إلّاإذا ذهبوا إلى هناك وشاهدوها عن قرب ليدركوها.