مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٦ - ٣٧ سورة صافَّات
حفظ السماء من تسلّل الشياطين: الآيات السابقة تحدثت عن طوائف الملائكة المكلفة بتنفيذ المهام الجسام، والآيات مورد البحث تتحدث عن الطائفة المقابلة لها، أي الشياطين وعن مصيرهم. ويمكن أن تكون هذه الآيات مقدمة لدحض معتقدات مجموعة من المشركين الذين يعبدون الشياطين والجن، وتتضمّن كذلك درساً في التوحيد بين طيّاتها.
تبدأ الآية بالقول: «إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ».
حقّاً إنّ منظر النجوم في السماء رائع الجمال، ولا تملّ أيّ عين من طول النظر إليه، بل إنّ النظر إليه يزيل التعب والهمّ من داخل الإنسان، (ممّا يذكر أنّ أبناء المدن في العصر الحاضر التي يغطّيها دخّان المصانع، لا يستمتعون بمشاهدة السماء وهي مرصّعة بالكواكب كما يشاهدها الإنسان القروي حيث يدركون هذه المقولة القرآنية- أي تزيين السماء بالكواكب- بصورة أفضل).
أمّا الآية: «وَحِفْظًا مّن كُلّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ» فإنّها تشير إلى حفظ السماء من تسلّل الشياطين إليها.
«مارد»: مشتقة من «مرد» التي تعني الأرض المرتفعة الخالية من الزرع، وهنا المقصود هو الشخص الخبيث العاري من الخير.
ثم يضيف القرآن الكريم: إنّ الشياطين لا تتمكّن من سماع حديث ملائكة الملأ الأعلى ومعرفة أسرار الغيب التي عندهم، فكلّما حاولوا عمل شيء ما لسماع الحديث، رشقوا بالشهب من كل جانب: «لَّايَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلّ جَانِبٍ».
نعم، إنّهم يطردون من السماء بشدّة، وقد أعدّ لهم عذاب دائم، كما جاء في قوله تعالى:
«دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ». «لَّا يَسَّمَّعُونَ» بمعنى (لا يستمعون) ويفهم منها أنّ الشياطين يحاولون معرفة أخبار «الملأ الأعلى» إلّاأنّه لا يسمح لهم بذلك.
«الْمَلَإِ الْأَعْلَى»، تعني ملائكة السماوات العلى، لأنّ كلمة «ملأ» تطلق في الأصل على الجماعة التي لها وجهة نظر واحدة.
وعندما يوصف الملأ ب (الأعلى) فذلك إشارة إلى الملائكة الكرام ذوي المقام الأرفع والأسمى.
«يقذفون»: مشتقة من «قذف» وتعني رمي الشيء إلى مكان بعيد، والمقصود هنا طرد الشياطين بواسطة الشهب.