مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦ - ٣١ سورة لقمان
إلى أهمّ الأعمال، أي مسألة الصلاة، فقال: «يَا بُنَىَّ أَقِمِ الصَّلَوةَ». لأنّ الصلاة أهم علاقة وإرتباط مع الخالق، والصلاة تنوّر قلبك، وتصفّي روحك، وتضيء حياتك، وتطهّر روحك من آثار الذنب، وتقذف نور الإيمان في أنحاء وجودك، وتمنعك عن الفحشاء والمنكر. وبعد الصلاة يتطرّق لقمان إلى أهم دستور اجتماعي، أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيقول: «وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ».
وبعد هذه الأوامر العملية المهمة الثلاثة، ينتقل إلى مسألة الصبر والإستقامة، والتي هي من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فيقول: «وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ».
«العزم»: بمعنى الإرادة المحكمة القوية، والتعبير ب «عَزْمِ الْأُمُورِ» هنا إمّا بمعنى الأعمال التي أمر اللَّه بها أمراً مؤكّداً، أو الامور والأعمال التي يجب أن يمتلك الإنسان فيها إرادة فولاذية وتصميماً راسخاً، وأيّاً من هذين المعنيين كان فإنّه يشير إلى أهمية تلك الأعمال.
والتعبير ب «ذلك» إشارة إلى الصبر والتحمل.
ثم انتقل لقمان إلى المسائل الأخلاقية المرتبطة بالناس والنفس، فيوصي أوّلًا بالتواضع والبشاشة وعدم التكبر، فيقول: «وَلَا تُصَعّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ». أي لا تعرض بوجهك عن الناس «وَلَا تَمْشِ فِى الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ».
«تُصعّر»: من مادة (صعّر)، وهي في الأصل مرض يصيب البعير فيؤدّي إلى إعوجاج رقبته؛ و «المرح»: يعني الغرور والبطر الناشيء من النعمة؛ و «المختال»: من مادة «الخيال» و «الخيلاء» وتعني الشخص الذي يرى نفسه عظيماً وكبيراً، نتيجة سلسلة من التخيلات والأوهام؛ و «الفخور»: من مادة «الفخر» ويعني الشخص الذي يفتخر على الآخرين.
وعلى هذا، فإنّ لقمان الحكيم يشير هنا إلى صفتين مذمومتين جدّاً وأساس توهين وقطع الروابط الاجتماعية الصميمية: إحداهما التكبر وعدم الاهتمام بالآخرين، والاخرى الغرور والعجب بالنفس، وهما مشتركتان من جهة دفع الإنسان إلى عالم من التوهم والخيال ونظرة التفوق على الآخرين، وإسقاطه في هذه الهاوية، وبالتالي تقطعان علاقته بالآخرين وتعزلانه عنهم.
إنّ مراد لقمان محاربة كل مظاهر التكبر والغرور.
في ثواب الأعمال عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: من مشى على الأرض