مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - ٣٥ سورة فاطر
وللتأكيد تضيف الآية قائلة: «وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مّن بَعْدِهِ».
فلا الأصنام التي صنعتموها ولا الملائكة، ولا غير ذلك، لا أحد غير اللَّه قادر على ذلك.
وفي ختام الآية- لكي يبقى طريق الأوبة والإنابة أمام المشركين الضالّين مفتوحاً- يقول تعالى محبّذاً لهم التوبة في كل مرحلة من الطريق: «إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا».
فبمقتضى
(حلمه)
لا يتعجّل عقابهم، وبمقتضى
(غفرانه)
يتقبّل توبتهم- بشرائطها- في أي مرحلة من مراحل مسيرهم.
٣٥/ ٤٤- ٤٢ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً (٤٢) اسْتِكْبَاراً فِي الْأَرْضِ وَ مَكْرَ السَّيِّئِ وَ لَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (٤٣) أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَ لَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً (٤٤)
سبب النّزول
في تفسير الدرّ المنثور: بلغ قريشاً قبل مبعث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّ أهل الكتاب كذّبوا رسلهم فقالوا: لعن اللَّه اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذّبوهم، فواللَّه لئن أتانا رسول لنكوننّ أهدى من إحدى الامم. فلّما أشرقت شمس الإسلام من افق بلادهم، وجاءهم النبي صلى الله عليه و آله بالكتاب السماوي، رفضوا، بل كذّبوا، وحاربوا، ومارسوا أنواع المكر والخديعة.
فنزلت الآيات أعلاه تلومهم وتوبّخهم على إدّعاءاتهم الفارغة.
التّفسير
إستكبارهم ومكرهم سبب شقائهم: تواصل هذه الآيات الحديث عن المشركين ومصيرهم في الدنيا والآخرة. الآية الاولى تقول: «وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ».
فعندما طالعوا صفحات التاريخ، تعجّبوا كثيراً وادّعوا لأنفسهم الإدّعاءات وتفاخروا على هؤلاء بأن يكون حالهم أفضل منهم.