مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥ - ٣٥ سورة فاطر
الحمد للَّهالذي أذهب عنا الحزن: هذه الآيات نتيجة لما ورد ذكره في الآيات الماضية.
يقول تعالى: «جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا».
«جنات»: جمع «جنّة» بمعنى (الروضة) وكل بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض؛ و «عدن»: بمعنى الإستقرار والثبات، وعليه فإنّ «جنات عدن» بمعنى «جنات الخلد والدوام والإستقرار». فإنّ هذا التعبير يشير إلى أنّ نعم الجنة العظيمة خالدة وثابتة.
ثم تشير الآية إلى ثلاثة أنواع من نعم الجنة، بعضها إشارة إلى جانب مادي وبعضها الآخر إلى جانب معنوي وباطني، وبعض أيضاً يشير إلى عدم وجود أي نوع من المعوّقات.
فتقول الآية: «يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ».
فهؤلاء لم يلتفتوا في هذه الدنيا إلى بريقها وزخرفها، ولم يكونوا أسرى التفكير باللباس الفاخر، واللَّه سبحانه وتعالى يعوّضهم عن كل ذلك، فيلبسهم في الآخرة أفخر الثياب.
بعد ذكر تلك النعمة المادية، تنتقل الآية مشيرة إلى نعمة معنوية خاصة فتقول: «وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ».
«الحزن»: (على وزن عدم)، و «الحزن»- على وزن عُسر- كليهما لمعنىً واحد، وأصله الوعورة والخشونة في الأرض واطلق على الخشونة في النفس لما يحصل فيها من الغم ويضادّه الفرح.
ثم يضيف أهل الجنة هؤلاء: «إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ».
فبغفرانه أزال عنّا حسرة الزلّات والذنوب، وبشكره وهبنا المواهب الخالدة التي لن يلقى عليها الغم بظلاله المشؤومة.
أخيراً تنتقل الآية مشيرة إلى آخر النعم، وهي عدم وجود عوامل الإزعاج والمشقة والتعب والعذاب، فتحكي عن ألسنتهم «الَّذِى أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَايَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ».
«النصب»: بمعنى التعب؛ و «اللغوب»: يطلق على المشاقّ الروحية.
وبذا فلا وجود هناك لعوامل التعب والمشقّة، سواء كانت نفسية أو جسمانية.