مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٣ - ٣٤ سورة سبأ
أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى» [١]. فهذا أيضاً يعود نفعه إليكم، لأنّ مودّة ذي القربى ترتبط بمفهوم (الإمامة والولاية) واستمرار خطّ النبوّة، الذي هو ضروري لإدامة هدايتكم.
ثم تختم الآية بالقول: «وَهُوَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ شَهِيدٌ». فإن كنت اريد أجري من اللَّه وحده فلأنّه وحده عالم بكل أعمالي ومطّلع على نواياى.
بالإلتفات إلى ما قيل حول حقانية دعوة الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله، تضيف
الآية التي بعدها
قائلة أنّ القرآن واقع غير قابل للإنكار لأنّه ملقى من اللَّه سبحانه وتعالى على قلب الرسول صلى الله عليه و آله: «قُلْ إِنَّ رَبّى يَقْذِفُ بِالْحَقّ عَلمُ الْغُيُوبِ».
«يقذف»: من مادة «قذف» وهو الرمي البعيد. والمقصود ب
«يقذف بالحق»
هو الكتب السماوية والوحي الإلهي على قلوب الأنبياء والمرسلين، ولأنّه سبحانه وتعالى هو علّام الغيوب، فهو يعلم بالقلوب المهيّأة، فينتخبها ويقذف الوحي فيها حتى ينفذ إلى أعماقها.
ويحتمل أن يكون المقصود بتعبير «القذف» هنا هو نفوذ حقّانية القرآن إلى نقاط العالم القريبة والبعيدة، وهي إشارة إلى أنّ هذا الوحي السماوي سيضيء جميع العالم بنوره في نهاية الأمر.
بعدئذ ولزيادة التأكيد يضيف سبحانه وتعالى: «قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ». وعليه فلن يكون للباطل أي دور مقابل الحق، لا خطّة اولى جديدة، ولا خطّة معادة، ولهذا السبب فلم يتمكّن الباطل من طمس نور الحق ومحو أثره من القلوب.
ثم يضيف تعالى لأجل إيضاح أنّ ما يقوله صلى الله عليه و آله هو من اللَّه، وأنّ كل هداية منه، وأن ليس هناك أدنى خطأ أو نقص في الوحي الإلهي: «قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِى وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِى إِلَىَّ رَبّى». أي: إنّني لو اتّكلت على نفسي فسوف أضلّ، لأنّ الإهتداء إلى طريق الحق من بين أكداس الباطل ليس ممكناً بغير إمداد اللَّه، ونور الهداية الذي ليس فيه ضلال وتيه هو نور الوحي الإلهي.
وفي ختام الآية يضيف تعالى: «إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ».
[١] سورة الشورى/ ٢٣.