الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - الفرار من الربا أم الحيلة الشرعية
الأولى أجود والثانية متوسطة أو قليلة الجودة.
و من المسلّم به أنّ هذا النوع من الربا الذي يندر وجوده فيما بيننا لا يتضمن تلك المفاسد والعيوب والقبائح الموجودة في النوع الأوّل، وليس نابعاً من المشكلات الاجتماعية، وإنّما قد يفكر الإنسان أحياناً بالمقارنة بين مقدار من بضاعة جيدة ومقدار أكبر من بضاعة أقل جودة، فمن المسلّم به أن لا يوجود شخص يبادل حنطة بأخرى مشابهة، وإنّما يقوم بالمبادلة مع حنطة أفضل أو أردأ، وهنا يبدو التفاوت في القيمة أمراً طبيعياً.
فمثلًا لدينا مقدار من الرز يعادل في قيمته ضعفين أو ثلاثة أضعاف نوع آخر من الرز، لماذا لا يمكن تبادلهما بتفاوت في الوزن؟
قد تكون فلسفة تحريم المبادلة في هذا النوع هي أنّه قد يكون أحياناً وسيلة للتحايل والالتفاف والتغطية على الربا، كأن يقوم المرابي الفلاني ببيع أحد الرعايا عشرة أطنان من الحنطة، وعند جمع الحصاد يعطي عشرين طناً، أي أنّه يطرح القرض بصورة تبادل بضاعة باخرى، وأنّ الإسلام قد حرم تبادل بضاعة بأخرى مع تفاوت في المقدار تماماً.
و على أي حال لا يمكن إنكار الفوارق الموجودة بين هذين النوعين من الربا، وأن ما يذكره فقهاؤنا فيما يتعلق بطرق الفرار من الربا يدور على الأغلب في محور الربا التبادلي (راجعوا كتاب الجواهر، الجزء ٢٣، وكتاب ملحقات العروة الوثقى وسائر الكتب الفقهية)، وهذه المسألة لا علاقة لها بأصل بحثنا وهي مستقلة في حسابها.