الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٤ - ١- تناقض الربا مع فلسفة إيجاد النقود
بشرعية «المزارعة والمضاربة والمساقاة» بشروطها، فانّ ذلك جاء بسبب كونها عملًا متبلوراً ومتراكماً ومضغوطاً.
و حتى الإرث الذي يعتبر من الأسس الإسلامية والذي يتناسب مع قانون الوراثة في عالم الطبيعة، فانّه مقبول بسبب الجهد والعناء الذي بذله «الأب» مثلًا وتركه لابنه الذي يعتبره استمراراً لوجوده تماماً كأن أقوم باهداء أخي ثمرة جهودي وعنائي.
و خلاصة الأمر أنّ الكنز الذي يأتي بدون عناء لا مفهوم، له من جانب البناء الطبيعي للإنسان فيما يتعلق بعالم الطبيعة ولا من جانب القوانين الإسلامية التي تتناسب مع قوانين التكوين.
و هذا الكنز في الواقع مليء بالآلام والمصائب لأنّه يحصد الفوائد من المجتمع دون أن يقدم خدمة لها.
إنّ الشخص المرابي أو المؤسسة المرابية، يقوم باقراض الأموال (وأحياناً أموال الآخرين كما هو الحال في البنوك) للمحتاجين بفوائد ثابتة لا خسائر فيها ولا اضرار بل لا تقبل حتى التأخير (لأنّهم قد أحكموا أمرهم وربطوا المقترض بأنواع الوثائق)، ويحسبون ما يترتب على تأخير الدفع حتى آخر ريال (و حتى لو تأخّر في التسديد يوماً واحداً) ولا يقبلون بأقل الأضرار.
و على هذا الأساس لو تعرض المقترض إلى اضرار في عمله الإنتاجي أو التجاري فلا يترتب أي شيء على المقرض، كما أنّه ليس فقط غير مستعد للمساهمة في تحمل الأضرار وإنّما غير مستعد أيضاً للتنازل عن ريال واحد من الفائدة المترتبة على القرض!!