الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١ - فلسفة هذه النشاطات
أما إذا تمّ تنظيم اتفاق المزارعة بصورة عادلة وصحيحة كما مرّ ذكره فإنّ ذلك سيؤدّي إلى زيادة المحاصيل الزراعية ووصول المجتمع إلى مستوى الاكتفاء الذاتي، بل إلى ما يفوق ذلك، هذا بالاضافة إلى إزدياد فرصالعمل وإزالة ظاهرة البطالة من المجتمع، كما ينتج عن ذلك تحوّل رؤوس الأموال الراكدة إلى رؤوس أموال فعّالة.
إنّ من وظائف الحكومة الإسلامية هي الاشراف الدقيق على مثل هذه المعاملات والاتفاقيات من أجل الحيلولة دون تحوّل المجتمع إلى الحالة القطبية، وكذلك الحيلولة دون ضمور الدوافع نحو النمو الاقتصادي، وهكذا يُمنع تحوّل العلاقة بين أصحاب وسائل الإنتاج والمزارعين إلى علاقة بين سادة وعبيد، وهذا الموضوع شيء عملي تماماً.
و الحقيقة هي أنّ هناك جمعاً من الناس عندما يأتي الحديث عن المزارعة يدور في أذهانهم فوراً وبحكم تداعي المعاني، الوضع السابق لأرباب العمل والرعية ومظالم الاقطاع ومظلومية الرعية، ثم يلقون جميع ما لديهم من خواطر مؤسفة على هذا المفهوم ويعتقدون بذلك أنّ ما كان يتمّ العمل به هو القانون الإسلامي للمزارعة.
و الحال، وكما ذُكر سابقاً أنّ هذا الشيء هو نوع من أنواع استغلال هذا القانون الإسلامي والعمل به محرّفاً وممسوخاً بحيث يسلبون منه المحتوى المفيد والبنّاء ويصفون عليه شكلًا مخرّباً وغير إنساني.