الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧ - هيكلية الدولة في المجتمعات المتقدمة ،
و عليه فانّ السلطات الثلاث التي تشكل عناصر الدولة الأساسية وهي السلطة التشريعية (المقننة) والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية موجودة في أي مجتمعً. وأنّ التنوع الكبير في أشكال هذه السلطات الثلاث لا يمنع من ضرورة وجودها في المجتمعات كافة.
نعم، في المجتمعات التي تدار بواسطة محركات غريزية كخلايا النحل فانّ جميع الأمور يتمّ إنجازها تلقائياً دون الحاجة إلى وجود دولة، ولكننا نعلم أنّ كلّ من المجتمعات الإنسانية ليس كذلك، وإنّما الشعور والإرادة والتصميم هو الحاكم بمصير الإنسان في كل مكان وليست الأعمال الطائشة والغريزية.
هيكلية الدولة في المجتمعات المتقدمة:،
نعود إلى المجتمعات الصناعية المتقدمة:
إنّ القضية في المجتمعات الصناعية المتقدمة أكثر وضوحاً للأسباب التالية:
١- إنّ معدلات الإنتاج في كل نوع من أنواع البضائع يجب أن يتناسب ومقدار حاجة المجتمع، وأن تتمكن المراكز الإنتاجية التي تعمل بشكل سلسلة مترابطة، كل حلقة منها تعمل بالتنسيق مع الحلقات الأخرى، والمؤسسات التي تقوم بتوفير المواد الأولية للمراكز الإنتاجية من تأمين حاجاتها بشكل تام، وهذه المراكز والمؤسسات بحاجة إلى أجهزة إدارية واعية وقوية يحتوي كل قسم منها على موظفين أكفّاء وخبراء، وهذا هو ما