الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤ - إحياء الزراعة من أهم واجبات الدولة الإسلامية
السريعة في البلاد، وهجوم القرويين على المدن بأملِ حياة أفضل وأجور أكثر، وأحياناً أخرى كان يعتبر عدم وجود وسائل الرفاهية في القرى ووجودها في المدن سبباً في حدوث هذه الأوضاع البائسة.
و لم تكن هناك آذان صاغية آنذاك للأفراد الواعين والحريصين الذين كانوا يعترضون بصوت عالٍ على استيراد المحصولات الزراعية من الخارج بأسعار باهظة، وفي نفس الوقت فانّ النظام غير مستعدٍ لصرف هذا المبلغ أو أقل منه على القرويين الإيرانيين تشجيعاً لهم على أعمالهم، ومنعاً من نزوحهم نحو المدن وبالتالي إفراغ القرى من سكنتها ومن ثم دمارها.
كما لم يكن هناك من يصغي للكلام القائل: لماذا لا تعملون على تأمين الإمكانات الرفاهية في القرى، مع وجود أموال النفط الضخمة (كان إنتاج النفط آنذاك ستة ملايين برميل يومياً، وهو إنتاج يأتي علينا بأموال طائلة) والعائدات الضخمة الأخرى!
لماذا تصرف أموال عظيمة من جزيرة كيش وغيرها في أحياء أماكن الفجور والدعارة والفحشاء، وتترك قرى البلاد- هذه المراكز البناءة والثرّة- تودع أبناءَها بسبب عدم وجود أبسط وسائل الحياة كالماء والكهرباء والمدرسة والمستوصف وغير ذلك؟
كل ذلك يحكي عن وجود تيار آنذاك لا يمكن اطلاق كلمة المؤامرة عليه، لأنّ المؤامرة لها ستار، وهذا التيار يقوم بتنفيذ خطة تدمير الزراعة دون أي ستار!!
و في النهاية- وكما كان متوقعاً- تحوّل البلد إلى مستهلك خالص وذي محصول واحد، وكان مضطراً للاعتماد على النفط فقط في عائداته،