الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠ - فلسفة هذه النشاطات
منها للإشكالات من جملتها:
١- ما هو الفرق بين هذا وبين الربا؟
و الحال أنّ الفرق بين هذا العمل وبين الربا واضح جدّاً، فالربا هو استلام أرباح معيّنة على الدوام بصورة مقطوعة بينما نجد أنّ أصحاب الأموال في «المزارعة» لا يتسلمون أرباحاً معيّنة مطلقاً، بل إنّهم قد يفقدوا في هذه العملية أصل المال الذي استثمروه.
فقد تتعرض الزراعة إلى الآفات، أو إلى نقص في الوسائل الميكانيكية، أو إلى عدم اقبال على شراء المحصول في السوق.
و من البديهي أنّ المزارع في هذه الحالة يتضرر أيضاً، لأنّه فقد عمله، وأن أصحاب الأموال فقدوا أموالهم أيضاً (و أنّ مسألة الضمان لا تمثّل حلًا لهذه المشكلة).
و لهذا فانّ استثمار الأموال في مثل هذه المشاريع يواجه خطراً دائماً، وأنّ استقبال هذا الخطر بذاته يؤدّي إلى تخصيص سهم من الأرباح المترتبة، بينما لا نجد مثل هذا الأمر في الربا.
٢- أنّ القبول بهذا الاتفاق والمعاملة يؤدّي إلى إيجاد مجتمع طبقي ذي قطبين، وإلى تقوية الاقطاع ونظام السادة والعبيد.
و لكننا قلنا مراراً أنّه ينبغي التفريق بين الإشكالات الأساسية التي تطرح بشأن قانونٍ ما، وبين الإشكالات التي تنشأ من جرّاء سوء تطبيق القانون، فما أكثر القوانين التي هي مفيدة في ذاتها وبنّاءة، ولكن تتحول إلى قوانين مخرّبة ومضرة عندما يُساءُ تنفيذها الأمر الذي يؤدّى إلى المزيد من التخلف.