الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١ - بحث دلائل الطرف الثاني
وسهم وسائل الإنتاج أيضاً يجب أن يرتبط بالاستهلاك، وإلّا فانّ الفرع سيكون مضافاً للأصل. (لاحظوا هذه النقطة بدقّة).
بحث دلائل الطرف الثاني:
هناك إشكالات ترد على جميع الأدلة السابقة:
١- هل ظاهرة «المستغَل» و «المستغِل» معلولة للعدالة في وسائل الإنتاج أم للتوزيع غير العادل للعمل بين العامل ووسائل الإنتاج؟!
و لتوضيح ذلك نقول: لنفترض أنّ إنساناً يقوم بحرث مقدار من الأرض بيد خالية أو بواسطة مسحاة بسيطة خلال يومين ثم يأتي صاحبه فيعطيه محراثاً ليتمكن به من حرث أضعاف ذلك، فمما لا شك فيه أنّ هذه الوسيلة قد رفعت من عائد عمل هذا الإنسان، فاذا اعتبرنا «الوسيلة» هي الأساس و «العمل» عاملًا ثانوياً، كما يرى ذلك النظام الرأسمالي، فانّ النتيجة هي أنّنا سنقسم العائد الناتج من المعامل الصغيرة أو الكبيرة بشكل تكون نسبة سهم الوسيلة ورأس المال ٨٠% مثلًا وسهم العمل والجهود البشرية ٢٠% فقط، وهنا تبرز القطبية في المجتمع، ولكن إذا نظرنا للمسألة نظرة معكوسة وخصصنا النسبة الكبرى للعمل، ونسبة عادلة أخرى للوسائل ورأس المال فإن المجتمع لن يتحول إلى قطبين أبداً ولن يستغل العامل.
أمّا أن يقال إنّ حق الوسائل هو حق استهلاكها فقط أو بتعبير آخر حق بقائها ودوامها، فاذا تعرّض مصنع للتلف بعد عشر سنوات يمكننا دفع عُشر قيمة كل سنة لأصحابه ليس أكثر، إنّ هذا الأمر لا يبدو منطقياً.