الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٣ - ١- تناقض الربا مع فلسفة إيجاد النقود
إنّ هذا الأمر يذكّرنا بقصة مستشار أحد السلاطين القدماء حينما سأله السلطان قائلًا:
«أريد معرفة رأي الإسلام في المسألة الفلانية» فأجاب المستشار قائلًا:
«يا جلالة السلطان أنّ رأي الشرع المقدس واسع والأمر متعلق بالإرادة الملكية».
فما هو الفرق بين مَنْ يقوم بالتذرع ل «الإرادة الملكية» وبين مَنْ يتذرع لإرادة مجموعة معينة وميولها الخاصة؟
إنّ على المسلمين المخلصين والمضحين، وخاصة الشباب المثقف والثوري أن يحذروا من قيام البعض بزج النزعات اليسارية واليمينية في أذهانهم باسم الإسلام، مستغلين علاقتهم وحبّهم للإسلام العزيز.
لندع هذا الحديث الذي لا نهاية له ونعود إلى «فلسفات تحريم الربا» التي تشكّل أساس بحثنا.
هناك أسباب كثيرة دعت إلى تحريم الإسلام للربا واعتباره «شر المكاسب» ومن هذه الأسباب أنّه «كنز بلاعناء».
فالكلّ يعلم أنّ «العمل» هو الجوهر الأساسي لجميع المكاسب السليمة في الإسلام، سواء كان العمل إنتاجياً أو فكرياً أو خدمياً أو أي عمل بنّاء ومفيد ومثمر آخر.
و أي مكسب لا يأتي من العمل فهو مكسب غير سليم، وحتى إذا خصصنا سهماً عادلًا في رأي الفقه الإسلامي لوسائل الإنتاج واعتقدنا