الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - الإسلام يولي القضايا الاقتصادية أهميّة خاصّة
المنكر وجهاداً أيضاً، ولكن أيّها السيد ... لا يمكن كتابة هذه الأشياء.
لقد رأيت أنّ هذا «المدير المأمور» يعلم أيضاً بأنّ الإسلام ليس منحصراً بمجموعة من المسائل العبادية (على أنّ نفس العبادات هي عامل محرّك لو تمّ اداؤها بالشكل الصحيح)، وإنّما هو مجموعة من المسائل الحياتية والمعيشية بجميع حاجاتها، وبالنظر إلى أنّ طريق هؤلاء ليس التسليم في مقابل الدين الحنيف، وإنّما أتباع عقيدة النفاق (نؤمن ببعض ونكفر ببعض) فهؤلاء يقبلون الإسلام ما دام ينسجم مع مصالحهم، وإلّا ضربوه عرض الحائط، ولهذا فهم يسعون من أجل سلب الإسلام حيويته.
لقد قدم القرآن صورة رائعة ومعبّرة عن موقف الإسلام من مسائل الحياة:
«يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا استَجِيبُوا اللَّهَ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحييكُم». [١]
و من البديهي أنّ التعاليم التي تتلخص بكلمة «الحياة»، وتبعث الحيوية في سائر الأفراد والفئات، لا يسعها إلّاأن تقدم أدق الخطط لمسألة الاقتصاد الحياتية.
عندما يدور الحديث عن «المذهب الاقتصادي في الإسلام» يتساءل هؤلاء بذهول: وهل للدين مذهب اقتصادي أيضاً؟ من المسلم به أنّ هؤلاء قد اتخذوا من بعض الأديان كالمسيحية الحالية قدوة للدين، هذا الدين الذي مات عملياً نتيجة للتغييرات التي طرأت عليه، ولم يبقَ منه في الحال الحاضر سوى ما يتعلق بمراسم الزواج والولادة والموت ومراسم القداس المخدرة أيّام الأحد وغفران الذنوب صكوك الغفران، وفي بعض الحالات
[١] سورة الأنفال، الآية ٢٤.