الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥ - الربا، محاربة اللَّه
فإنْ لَم تَفْعَلُوا فَأذَنُوا بِحَربٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [١] وَإنْ تُبتُم فَلَكُم رُؤُوسُ أموالِكُم لا تَظلِمُونَ وَلا تُظلَمُونَ».
لقد جاء تعبير «الاذن بالحرب» في القرآن المجيد فقط في شأن هذا الذنب الكبير، وهو دليل على ما يتميّز به هذا الذنب عن سائر الذنوب، ذلك أنّ الربا هو محاربة عباد اللَّه والمستضعفين، ومحاربة هؤلاء تعني في الحقيقة حرب اللَّه سبحانه وتعالى!
و العجيب أنّ الآيات التي سبقت هاتين الآيتين من سورة البقرة قد وصفت المرابين على أنّهم مرضى نفس لا يقومون إلّاكما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس.
و هذا المعنى أو الاشارة إلى أوضاع هؤلاء في الحياة الدنيا أو في يوم البعث، الذي هو نتيجة وانعكاسٌ لأعمال تلك الحياة، إنّما يدلّ على أنّ هؤلاء هم كالأشخاص الذين لا يتمكّنون من الاحتفاظ بتوازنهم، فيقومون بامتصاص دماء الآخرين كالطفيليات وسرقة جهودهم وبالتالي ضرب التوازن الاقتصادي بجنون الثورة الذي يتولّد لديهم، الأمر الذي يؤدّي بالنهاية إلى شمول هذه الحالة هؤلاء الأفراد أنفسهم لتسوقهم إلى دار الفناء.
و من الجدير ذكره أيضاً ما جاء في نهاية هذه الآية من العقاب الذي وعد به الباري جلّ وعلا الكافرين: «وَ مَنْ عادَ فَأُولَئِكَ أَصحابُ النّارِ هُم فِيها
[١] فسّر بعض الناس هذه العبارة خطأ بمعنى: أنّكم ان لم تفعلوا فاعلنوا الحرب على اللَّه ورسوله ولكن الصحيح هو أنّ اللَّه ورسوله يعلنان الحرب عليكم، بتعبير أدق فانّ معنى الجملة هو «احذروا من حرب مع اللَّه» وهذا هو إعلان الحرب من قبل الباري جلّ وعلا (لاحظوا بدقّة).