الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - الربا، محاربة اللَّه
الربا، محاربة اللَّه
كان الحديث عن طرق تحديد الشبح المخيف للثروة في المجتمع الإنساني من وجهة نظر الإسلام، وقد بدأنا في الحديث عن الخطوة الأولى أي مكافحة الربا، والفائدة التي تنخر جسد الاقتصاد السليم كالارضة وبالتالي تجعل هذا الاقتصاد منهاراً، وتوجد مكانه إقتصاداً غير متوازن ومقرون بالاستغلال والظلم والفساد.
و الآن ومن أجل فهم النظرية الإسلامية نلقي نظرة على مجموعة من الآيات والروايات الملهمة التي جاءت في هذا المجال، كي نستخرج رأي الإسلام مع بيان فلسفة هذا الحكم من خلالها.
و قبل ذلك لا بدّ من الاشارة إلى نقطة مهمّة هي أنّ الناس في عصر انبثاق الدعوة الإسلامية كانوا قد انغمسوا في الجاهلية في مستنقع الربا وما ينشأ عنه من آثار وخيمة بحيث لم يكن من السهل تحريم الربا دفعة واحدة كما هو الحال في الحالات التي بلغ الفساد والانحراف فيها حداً غير عادي حيث بدأ الإسلام بالانذار أولًا ثم إنذار آخر أشدّ من الأول، وثالثٍ أشدّ، وبعد ذلك جاء النهي الصريح والتحريم المطلق، كل ذلك من أجل ترسيخ حكم اللَّه أكثر فأكثر وتحكيم جذوره.
فقد جاء في سورة الروم الآية ٣٩ أول انذار بشأن أكل الربا: «وَ مَا آتِيتُم