الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - المذاهب الاقتصادية الثلاث
المجتمع الذي أنتمي إليه، فإن ذلك يعني أنّ هذا التقدم يشملني كذلك، وعلى هذا الأساس فلا داعي لأن أرى نفسي منفصلًا عن محصول عملي في مسألة الملكية الجماعية (المجتمع).
ولكن هذا الكلام لا يعدو عن كونه سفسطة، ذلك أنّ عودة حصيلة عمل الفرد إليه عن طريق ملكية المجتمع هي مثل قيام شخص بصنع عصير فاكهة حلو المذاق ثم يلقيه في خزّان ماء المدينة على أمل أن يشرب من هذا العصير لدى فتحه لصتيور الماء.
بلا شك انّ الآخرين يعملون أيضاً، ولكن الحديث هو فيما إذا افترضنا أنّي أستطيع العمل أكثر من الآخرين، أخترع أكثر، وأبذل جهدي على أفضل وجه من أجل الاكتشاف، ويكون مقدار عملي وسعي معادل عشرة أشخاص أو مائة شخص، فإذا كان محصول عملي وجهدي هذا ليس ملكاً لي فلماذا إذن كل هذا الجهد والسعي؟
٢- والعجيب في الأمر أنّ البعض يقولون بإمكان تربية أفراد المجتمع تربية أخلاقية وتطويرهم فكرياً بحيث يعملون لحساب بعضهم، ويعيشون لمصلحة بعضهم، ويموتون لبعضهم!
إنّه منطق عجيب، فالشخص الذي يعتبر «المادية» قاعدة لمذهبه، وهدفه النهائي توفير الماء والرغيف والسكن، لا يستطيع إدراك هذه المفاهيم المعنوية، نعم، إذا كنّا أتباع مذهب معنوي يعتبر الإيثار والتضحية والفداء والانفاق وسيلة للرقي والتكامل المعنوي للإنسان والتحلي بالمواهب العديدة في حياته المستقبلية، ففي تلك الحالة يمكن لهذه الألفاظ أن تجد لها مفهوماً واضحاً، أي أن يعمل الإنسان للآخرين ويعيش من أجلهم أو يموت من أجلهم.