الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١ - ضرورة الحفاظ على اصالة المذهب!
و هنا نرى من ضروري الانتباه إلى النقطة التالية:
ضرورة الحفاظ على اصالة المذهب!
يحاول البعض هذه الأيام طرح البحوث الاقتصادية الإسلامية بأسلوب حديث متأثرين- عن وعي أو بدون وعي- بسائر الترعات الاقتصادية كما يبدون بعض نزعاتهم الخاصة التي يتحفظون أحياناً عن كتمانها.
و ليس هذا هو الشيء المهم، وإنّما المهم هو أنّ هؤلاء يسعون إلى تطبيق الاقتصاد الإسلامي مع المذاهب التي يميلون إليها، رغم الفوارق والاختلافات التي تمتاز بها مذاهبهم عن سائر المذاهب الاقتصادية ومنها الشيوعية والرأسمالية.
أي أنّهم في حقيقة الأمر قد جعلوا المذهب الذي يعتقدون به «أصلًا» وحاولوا إلحاق الإسلام به بصفته «فرعاً».
إنّ مثل هؤلاء الأفراد لا يعتقدون في الواقع بأصالة الإسلام، وإنّما ينظرون إلى المفاهيم الإسلامية كنظرة العامل إلى أدوات عمله، فهم يريدون أن يوظفوا التعاليم الإسلامية كأداة في خدمة العقائد التي يؤمنون بها.
و هذا النوع من «التفكير المنكوس» والذي ينبع من «فقدان الذات» يؤدّي بأصحابه إلى تقديم تفسيرات خاطئة أحياناً، بل ومضحكة بعض الأحيان!
و قد غفل هؤلاء عن حقيقة أنّ معرفة مذهب ما بشكل «أصيل» والابتعاد عن الميول السابقة شيء وفرض الأفكار عليه شيء آخر.
إنّ الباحث الذي يدّعي الواقعية عليه أن يتصف «بالشهامة» الكافية لكي يتعرف على الحقائق المرتبطة بكل مذهب كما هي، سواء كانت منسجمة مع