الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٦ - جذور الملكية
والطعام السماوي: «لَن نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحدٍ ...» [١] يوضح روح حبّ التنوع في الإنسان، وأمّا «البعد الطبيعي» للملكية فهو عدم توفر جميع الأشياء في الطبيعة وبالشكل الذي يرغب به الإنسان.
و كأنّ الظروف القاسية أرادت تربية الإنسان على الكفاح والخلّاقية والإبداع.
و لهذا السبب لم تضع بين يدي الإنسان أي شيء كامل تقريباً سواء من ناحية الكم أو الكيف، لينهض ويعمل، وما قصة مريم عليهم السلام حينما أمرت أن تهزّ النخلة: «وَ هزّي إليكِ بِجذع النَخْلَةِ» [٢] وهي في أصعب لحظات حياتها كي تستطيع أن تأكل من ثمرها إلّامثال على أبسط عمل يمكن أن يقوم به الإنسان.
و خلاصة المسألة أنّ عدم جعل الإنسان في كفاية من جميع الجوانب لا يعتبر بخلًا في الخلقة، وإنّما وسيلة لتشغيل طاقاته وابداعه ونبوغه ومن ثم الوصول إلى التكامل.
و «البعد الاجتماعي» هو أنّ الإنسان ومن أجل البقاء على قيد الحياة والاستمرار في تكامله مضطرٌ للاشتراك في مباراة كبرى مع الجماعة البشرية، ولهذا عليه أن يحتفظ بما اكتسبه من جهده ويقايضه مع الآخرين حسب متطلباتهم، وكذلك يجب عليه أن ينهض لمواجهة الأشخاص الذين
[١] سورة البقرة، الآية ٦١.
[٢] سورة مريم، الآية ٢٥.