الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦ - المفاهيم البنّاءة ممسوخة!
تطلبوه من غير حلّه».
فالهدف النهائي لهذه الأحاديث هو الإشارة إلى أولئك الحريصين الذين يرتكبون أعمال الاعتداء والغصب لحقوق الآخرين من أجل رفاه أحوالهم، ويطلقون على أعمالهم الشنيعة هذه تسميات مختلفة مثل «ضمان المستقبل» لتكون ذريعة لجمع الثروة واكتناز الأموال، أو يعتبرون مسألة الثراء السريع جوازاً لهم في السير في الطرق الغير مشروعة.
فالإسلام يدعو جميع هؤلاء إلى ضبط النفس والسيطرة على أهوائهم الجامحة ورعاية أسس العدالة والتقوى، وتوظيف التعاليم السابقة ككبح للسيطرة على الانانية وحبّ الذات التي تفشت للأسف في المجتمعات وقبّحت وجه الإنسانية. وناهيك عما تقدم فللعمل بُعدان؛ أحدهما فردي ذات صلة بدخل الفرد، والآخر اجتماعي مرتبط بتطور المجتمع وإزدهاره فالصفات المذمومة المذكورة آنفا ترتبط بالجانب الفردي للعمل، أي جعل السعي والنشاط وسيلة للاستثمار والاستغلال للآخرين، واستخدام ذلك حربة للممارسات الأنانية أو التفكري بالنفس فقط على الأقل.
أمّا العمل الذي يصب في خدمة المجتمع وسيرته التكاملية فليس مخالفاً للزهد والتوكل ولا يعتبر دليلًا على الحرص وطول الأمل ولا حبّ الدنيا، بل هو عين الزهد والتوجه للآخرة، وعين العبادة والتقرب إلى اللَّه سبحانه.
فإذا قال لك شخص أنا لا أعمل لئلًا أكون دنيوياً! فقل له فوراً: إذهب واعمل لرفاه المجتمع ولا تطالب بالاجور لكي يتبيّن من خلال ذلك أنّها ذرائع للتهرب من العمل والسعي، وليست زهداً وتركاً للدنيا، خاصّة وأنّنا اليوم نمرّ بلحظات حساسة من تاريخنا بحيث إذا تركنا هذا الجهاد الإسلامي