الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩ - فلسفة تحريم الربا
١- تناقض الربا مع فلسفة إيجاد النقود
لا بدّ قبل كل شيء من ملاحظة نقطة مهمّة هي أنّ الربا يتناقض وأصل فلسفة وجود النقود التي جاء اختراعها كوسيلة بنّاءة للبشر، فالربا يحوّل النقود من (واسطة سليمة لنقل القيمة) إلى «بضاعة كاذبة».
و توضيحاً لذلك نقول أنّ قصة ظهور النقود في المجتمعات البشرية قصة طويلة ومفصلة، فالدلائل تشير إلى أنّه في البداية لم تكن هناك نقود، وإنّما كانت المعاملات تتمّ بشكل تهاتري وتبادل بضاعة بأخرى، ولا زال هذا التبادل في البضائع سارياً في الكثير من القرى النائية والتي يقلّ فيها تبادل النقد، حيث يقوم كل شخص بالسعي لإنتاج نوع من البضاعة ثم يشتري من الآخرين ما يحتاجه من البضائع الأخرى، مثلًا يعطي حنطة، ويأخذ مكانها أرزاً، أو ألباناً أو حتى أحذية أو طاقية أو ملابس، وهذه المعاملات كانت موجودة في البداية.
إلّا أنّ اتساع المجتمعات الإنسانية قد نتج عنه مشكلات كثيرة واجهتها هذه المعاملات للأسباب التالية:
أوّلًا: صعوبة انتقال جميع البضائع إلى السوق لشراء بضائع أخرى بدلًا منها.
ثانياً: كثيراً ما كان يذهب الإنسان ليبادل ما لديه بشيء يحتاجه، ولكنّه يواجه بعدم حاجة الطرف الآخر لبضاعته ولهذا لا تتم المعاملة.
ثالثاً: كان الاحتفاظ وخزن البضائع المختلفة يحتاج إلى وسائل وإمكانات كبيرة.
رابعاً: أنّ هذا النوع من المعاملة إذا كان عملياً في تأمين الحاجة اليومية