الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤ - القرآن والاستعمار
اجعلوها محكاً لتمييز الأفراد والوقائع حذار من اللجوء إلى قناع آخر.
القرآن والاستعمار:
لقد رسم القرآن الكريم صورة رائعة للاستعمار واختار له اصطلاحاً يناقض ما ذهبوا إليه، فجعله قباء يناسب قامته ويبيّن محتواه كاملًا وفي جميع أشكاله وجميع تفاصيله وجزئياته.
نعم، لقد جاء القرآن بكلمة «الاستضعاف» ذات المعنى الواسع التي تشمل جميع أشكال «الاستحمار» و «الاستثمار» والتضعيف الفكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي من أجل استغلال الفرد أو المجتمع، واستخدم القرآن هذه الكلمة في كل مكان ودعا «المستضعفين» للثورة ضد «المستكبرين» (و هم المستعمرون الذين يرون في أنفسهم التفوق على الآخرين) ويعدهم بالنصر والغلبة.
فمثلًا يقول القرآن في معرض حديثه عن فرعون: «إنّ فِرعَونَ عَلا فِي الأَرضِ وَجَعَلَ أَهلَها شِيَعاً يَستَضعِفُ طَائفةٌ مِّنهُم يُذَبِّحُ أَبنَاءَهُم وَيَستَحي نساءَهُم إنّه كانَ مِنَ المُفْسِدِينَ». [١]
فقد أوضحت الآية على قصرها «دوافع» الاستعمار، بالاستعلاء، خطّته بالفرقة، والوسيلة هي تضعيف القوى البناءة والخلاقة في المجتمع، وبالنتيجة يؤول الأمر إلى الفساد والافساد.
ثم يدعو القرآن القوم المستعمرين للنهضة والثورة بجمل قصيرة مختصرة وصريحة وبليغة:
[١] سورة القصص، الآية ٤.