الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥ - المفاهيم البنّاءة ممسوخة!
وَقَالُوا حَسبُنا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ». [١]
و بالالتفات إلى هذه التعبيرات يمكن إدراك روح «التوكل» والذي يعني الاطمئنان بلطف اللَّه وفي نفس الوقت السعي المستمر والدائم.
أو عندما نجد أمير المؤمنين عليه السلام ينصح الناس بالزهد وهو على رأس الدولة الإسلامية ويعيش في قلب المجتمع وبين أمواج الحياة الهائجة، نفهم أنّ الزهد لا يقصد منه الابتعاد عن المجتمع والعمل والنشاط وإنّما عدم الوقوع في أسر المال والمنصب، ولا يعني الانزواء والانعزال وإنّما يعني الاستقلال الروحي وعدم التبعية للماديات واطلاق العنان لها.
كما نفهم من الروايات الإسلامية التي اعتبرت «الحرص وطول الأمل» من عوامل الغفلة عن محكمة العدالة الإلهية في العالم الآخر أنّ المقصود هو إدانة أعمال طلاب الدنيا الذين يجمعون الثروة غافلين عن المفاهيم الإنسانية ولا يعيرونها أيّما إهتمام، ولا يعترفون بأي قيد أو شرط.
و الدليل على ذلك الأحاديث التي وردت في المصادر الإسلامية المختلفة بشأن «الاجمال في طلب الرزق، التي تحث المسلمين بعدم الحرص في كسب المال وعدم الركض وراءه».
ولكن ما هو الهدف النهائي الذي تؤكد عليه هذه الروايات عندما نتمعنها؟ لقد روي عن النبي صلى الله عليه و آله في أحد هذه الأحاديث أنّه قال في إحدى خطبه في حجة الوداع «آخر حجّة له صلى الله عليه و آله»:
«اتقوا اللَّه وأجملوا في الطلب ولا يحملنّكم استبطاء شيء من الرزق أن
[١] سورة آلعمران، الآية ١٧٣.