الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦ - أبعاد الحرية وحدودها
ويصف بعض علماء الاقتصاد هذه اليد اللامرئية بقانون نظام «العرض والطلب» الذي ينقل رؤوس الأموال والطاقات الإنسانية بشكل تلقائي من مجال اقتصادي تكون حاجة المجتمع إليه قليلة إلى مجال آخر أكثر حاجة.
و لا نهدف- من ذكر هذه المطالب- إلى البحث في صحة هذه الادعاءات وسقمها، وأنّ هناك يداً لا مرئية أو نظاماً تلقائياً يقوم بتحريك النظام الاقتصادي الحرّ بشكل صحيح ومؤثر ولصالح البشرية جمعاء، وأن سلطة قانون العرض والطلب هل هي قيادة صحيحة ومقبولة أساساً، لا؟
وإنّما نهدف من ذلك فهم كنه النظام الرأسمالي والحرية التي يؤمن بها من خلال هذه المقولات، وكيف يفكر هؤلاء بشأن الاقتصاد الحّر.
أبعاد الحرية وحدودها
لقد تبيّن أنّ الرأسمالية تعتمد مسألة الحرية في جميع المجالات، الحرية في التنافس بشأن الإنتاج والتجارة، والحرية في الاستثمار الأكثر من الرأسمال والقوى ومصادر الدخل، والحرية في كيفية الاستهلاك.
كما تعتقد الرأسمالية أنّ موقف الحرية الذي يصب في المصلحة الفردية يأتي النتيجة في مصلحة المجموع، بل إنّ هذا الموقف أفضل ممّا لو كان الهدف هو مصلحة المجموع!
و لهذا السبب فإنّ المرحلة الأولى من البحث والتحليل حول نتاجات هذا المذهب يجب أن تبدأ من هنا.