الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥ - ١- تناقض الربا مع فلسفة إيجاد النقود
و لهذا السبب نرى المرابي يزداد ثروة والمقترضين يزدادون ضعفاً وهواناً، وكم من مرابي، أشخاصاً كانوا أم بنوكاً، قاموا بالاستحواذ على بيوت المقترضين ووسائل معيشتهم بسبب عدم قدرة هؤلاء على الإيفاء بديونهم والفوائد المترتبة عليها، بالتالي ساقوهم نحو الفقر والفاقة!
إنّنا عندما نلقي نظرة إلى الشوارع العامة نجد امتلاءَها بالبنوك الربوية، وجميع البيوت والمحلات والأجهزة الإنتاجية، أو أغلبها، تحت تصرّف هذه البنوك (أو بملكيتها في الواقع).
و من هنا نفهم أنّ الإسلام عندما شدد على حرمة الربا وأجاز المضاربة والمزارعة وأمثالها (شركة العمل ورأس المال في الإنتاج والتجارة) فهو بسبب الفائدة التي لا ضرر فيها التي تعود على المرابي، أمّا في المزارعة وغيرها فانّ الطرفين يشتركان في الربح والخسارة (بحصص عادلة)، فاذا لم تكن هناك فائدة فلا يحصل أي طرف على شيء، وإذا تعرّض العمل للضرر فيتحمله الإثنان، وإذا حصلت الفائدة فانّها ستشمل الاثنين بشكل عادل.
إنّ المغالطة التي يرتكبها الجهّال والغافلون عن القضايا الإسلامية بقولهم أنّ الشركة في وسائل الإنتاج نوع من الربا، دليلٌ على أحد أمرين: إمّا عدم تحليلهم لمسألة الربا بالشكل الصحيح، أو عدم معرفتهم بالأحكام الإسلامية في هذا الخصوص.
و على أي حال فإنّ الربا محظور ومحرّم في الإسلام لكونه كنز متضخم وعلة بدون دواء.