الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢ - بحث دلائل الطرف الثاني
طبعاً يمكن إعطاء الاستهلاك معنى أوسع يشمل استهلاك الكمية (تلف الآلات) واستهلاك الكيفية (التخلّف التقني) حيث إنّ اختراع آلات أكثر تكاملًا يؤدّي إلى انعدام الاستفادة من الآلات القديمة لعدم اقتصاديتها، وهكذا الأمر بالنسبة لاستهلاك قيمة المال (أي احتمال نزول قدرة شرائها بمرور الزمان).
ولكن لنا الحق على أي حال في مطالبتهم بالدليل على كلامهم هذا فنقول إنّه محض إدّعاء، فلماذا؟ وما هو الدليل على عدم استحقاق الوسيلة لأكثر من استهلاكها مع أنّها ترفع من مستوى العمل، بل تضاعفه ألف مرّة في بعض الأحيان؟ وبتعبير أكثر وضوحاً أنّنا يجب أن نأخذ تقسيم العائد بسبب إزدياد حاصل العمل بنظر الاعتبار سواء كان استهلاكياً أولم يكن كذلك.
و على هذا الأساس عندما يزداد حاصل العمل. فانّ استحقاق الوسيلة لسهمٍ ما أمرٌ لا يمكن غض النظر عنه.
و فضلًا عن ذلك لو أخذت الوسيلة حق استهلاكها فقط، فانّ الدافع نحو توظيف الأموال في مجال الانتاج سيكون صفراً، وهذا الكلام يعني إطفاء الجذوة التي تدفع نحو التقدم الاقتصادي وهي في نفس الوقت ضربة موجهة لحقوق العامل.
فهل هناك شخص مستعد للإتيان بما ادّخره لمدّة عشر سنوات ووضعه احتياطاً لليوم الذي يحتاج إليه لكي يوظفه في مجال صناعي ثم يأخذ عشر المبلغ سنوياً، وبعد عشر سنوات يعود إلى النقطة التي بدأمنها. إنّ هذا العمل لا ينسجم مع أي من الحسابات الاقتصادية (الدوافع المعنوية خارج موضوع بحثنا).