الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٤ - الفرار من الربا أم الحيلة الشرعية
وأمثالها تقول إنّ هذا العمل جيد ولائق لأنّ الإنسان يهرب فيه من الحرام إلى الحلال، وقد جمع المحدِّث الجليل المرحوم الشيخ الحر العاملي هذه الأحاديث في كتاب وسائل الشيعة الجزء ١٢ الصفحة ٤٤٥ (باب ٢٠ من الربا) والصفحة ٤٦٦ (باب ٦ من الصرف)، وإذا دققنا النظر في هذه الأحاديث نجد أنّها جاءت جميعاً في حالات لاعلاقة لها بالربا أصلًا ولا وجود لهدف استغلال الآخرين، وإنّما الهدف هو حل المشكلات المعيشية مع رعاية الموازين الإسلامية.
فمثلًا كانت هناك دراهم ودنانير مختلفة من الذهب والفضة تختلف عياراتها فيما بينها، بالاضافة إلى رواج أنواع الدراهم والدنانيز التي تختلف من منطقة إلى أخرى، وكان الناس آنذاك مضطرين لتبادل هذه الدراهم والدنانير، والحال أنّ قيمتها في السوق ليست متساوية، ولهذا السبب ومن أجل احترام التعاليم الإسلامية في هذا المجال كانوا يبادلون ألف درهم عراقي إضافة إلى دينار واحد مثلًا بألف وخمسمائة درهم شامي والذي يبدو من هذه المعاملة أن ٥٠٠ درهم الإضافية كانت تؤخذ مقابل دينار واحد، ولكن في باطن الأمر أنّ هناك اختلافاً في القيمة بين الدرهم العراقي والدرهم الشامي في السوق.
إنّ الكثير من روايات الفرار من الربا إنّما جاءت لتشرف على مثل هذه المعاملات، أو غيرها مثل معاملات تبادل مناجم الذهب والفضة بالدراهم والدينار، وإنّ التشبث بالحيلة من أجل حفظ الظاهر في حالات لا يوجد فيها أي نوع من أنواع الربا لا يرتبط ببحثنا الذي يتعلق بشخصٍ مرابي يريد إعطاء المقترض علبة كبريت ويأخذ مكانها ربحاً قدره عشرة آلاف تومان،