الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤ - العمل والجهاد في صف واحد
الجهاد ضد النزوات والأهواء الجامحة!
على العكس تماماً ممّا يقوله بعض قصار النظر أو المغرضين، فالجهاد إضافة إلى عدم كونه نقطة ضعف بالنسبة للتعاليم الإسلامية، فانّه بلا شك كان وما يزال أعمق هذه التعاليم وأكثرها حيوية. فهو قانون ينسجم مع نظام الحياة والخلقة، وروح الحرية والعدالة الإنسانية، وهو قانون تفقد الحياة معناها بدونه، وتتحول إلى حالة من حالات الموت.
أمّا النقطة الجديرة بالذكر هنا هي أنّ أي عمل مثمر كيفما كان بمثابة شعبة من الجهاد في سبيل اللَّه، وقد عرف العامل في الإسلام بأنّه مجاهد في سبيل اللَّه، بل انّه وصف أكثر من ذلك أحياناً.
فقد روي عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال:
«الذي يطلب من فضل اللَّه ما يكف به عياله أعظم أجراً من المجاهد في سبيل اللَّه». [١]
إنّ إدراك السبب الذي يدعو إلى جعل هذه المنزلة الرفيعة للعامل ليس أمراً صعباً لما يلي:
١- إنّ المجاهدين يقومون بدور الحفاظ على المجتمع أحياناً، بينما نجد أنّ العمال الصالحين يعملون دوماً من أجل تحسين أوضاع المجتمع الحالية وتطويرها في المسقبل.
٢- إنّ أي نظام سياسي لا يكتب له الدوام والاستمرار ما لم يكن متكئاً على اقتصاد قوي ومزدهر، أي لاطائل من جهود الجنود دون عرق العمال.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٤٣.