الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥ - العمل والجهاد في صف واحد
و لأجل توضيح الاحترام والتعظيم الذي أولاه الإسلام للعامل، فلنا في قصة سعد الأنصاري العامل المكافح المسلم كفاية، حيث تذكر الروايات أنّ أسعداً كان في استقبال النبي صلى الله عليه و آله عندما كان عائداً من غزوة تبوك وصافح سعد النبي بيده الخشنة المليئة بالخدوش فسأله النبي عن السبب في ذلك فقال: إنّي أعمل واستعمل المسحاة والحبل لأعيل عيالي، فقام النبي صلى الله عليه و آله بعمل مدهش لم يصدر من أي من العظماء في هذا العالم: وكان نصّ الحديث كالتالي: فقبّل يده رسول اللَّه وقال: هذه يدٌّ لا تمسّها النار! [١]
نعم، لقد كان هذا العمل من العظمة والأهميّة بحيث لا يمكن بيان ذلك إلّا به، ومن أجل التعرف أكثر على أهميّة العمل في الدين الحنيف، نرى من اللازم التوجه إلى أنّ العمل البنّاء والايجابي لا يعتبر من أهم العبادات في الإسلام فحسب وإنّما الآثار الجانبية التي تنشأ عن ذلك عبادة أيضاً، كما جاء في مضمون أحد الأحاديث الشريفة «إنّ العامل الذي يأتي إلى البيت وهو تعبان ويخلد إلى النوم وهو بأشد حالات الاجهاد بمثابة الشخص الذي يقيم الليل في العبادة».
كما ورد في الإسلام التأكيد بالتبكير في إنجاز الأعمال.
و قد أوصى الإمام الصادق عليه السلام أتباعه بما يلي:
«إذا أراد أحدكم حاجة فليبكر إليها وليسرع المشي إليها». [٢]
[١] أسد الغابة، ج ٢، ص ٤٦٩.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٥.