الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢ - ضرورة الحفاظ على اصالة المذهب!
الاتجاه الذي يؤمن به، أم مختلفة معه، أم مخالفته له.
و العمل الذي يقوم به البعض اليوم في الجمع بين مذهبين وتقديم تفسيرات تلفيقية ليس عملًا علمياً ولا عقلياً وواقعياً، ولا هو خدمة لهذا المذهب، ولا استفادة صحيحة من ذلك المذهب! ذلك لأنّ مثل هؤلاء الأشخاص يضطرون ل «التفسير بالرأي» من أجل القيام بتلفيقاتهم الخاطئة، والأمر الذي شجبه الإسلام بشدّة وعدّه أساس الهرج المرج في المصادر الدينية وفي أي وثيقة تاريخية. [١]
و هذا الأسلوب من البحث يؤدّي إلى أن يقوم كل شخص بتطبيق الآيات والروايات الإسلامية «بالقوّة» على المذهب الذي يميل إليه ويتمسك بأسسه، وإذا تبدلت عقائد هذا الشخص واتخذ اتجاهاً جديداً، يقوم بتفسير نفس تلك الآيات والروايات بشكل آخر وانسجاماً مع مبدأه الجديد، فيجعل بذلك المفاهيم الإسلامية كرة يلعب بها كيف يشاء!
فيذهب تارة إلى «المعاني المجازية» دون أية قرينة عقلية، أو نقلية، وليستخرج تارة أخرى مسائل عينية وخارجية بشكل «كنائي ومثالي»، ومرّة يغور في أعماق الآيات والروايات، حتى إذا عثر في زاوية من إحداها على علامة تدل على المقصد الذي يتجه إليه تشبث به، أمّا إذا وجد ما يعارض هدفه في المئات من الآيات والروايات الأخرى فإنّه يغمض عينيه عنها، لأنّ هذه العلامة تنسجم مع ما يجول في خاطره، بينما لا تنسجم معه تلك.
[١] للمزيد من الاطلاع على مفهوم «التفسير بالرأي» وما يصاحب ذلك من أخطار وأضرار، راجع كراس «التفسير بالرأي» للمؤلف.