الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - ٤- تناقض الربا مع الأواصر العاطفية
فهل من الممكن طرو علاقة عاطفية بين هاتين المجموعتين؟ ألا ينتج عن ذلك تعمّق جذور العداوة والبغضاء والحقد بينهما واستفحالها؟ ألن يكون هذا الأمر عاملًا من عوامل الانهيارات الاجتماعية؟
و على هذا الأساس فلا بدّ من الاعتقاد أنّ الربا يعمل على قطع وتمزيق الأواصر العاطفية في المجتمع ويزيل الأسس الأخلاقية، ويسعّر نار الفتنة والعداء.
و على العكس من ذلك نجد القرضة الحسنة (القرض بدون فائدة) التي لا دافع لها سوى المعونة الإنسانية والتي تنطلق دائماً من منطلق إنساني وتقوية الأواصر وحلّ العقد النفسية والتقريب بين القلوب، والقضاء على العداوة والبغضاء.
و من الجدير ذكره أنّ حديثاً للإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام يعتبر فيه فساد الأموال أحد أسباب تحريم الربا، فيقول:
«و علة تحريم الربا لما نهى اللَّه عزّوجلّ عنه ولما فيه من فساد الأموال» [١] فأي شيء أسوأ من ذهاب الأمن الاقتصادي في المجتمع وأن يدير الناس ظهورهم للاحسان والمحبّة، ويربّون في قلوبهم الحقد والعداء تجاه الآخرين، وكل يوم يأتي ينهار بأيديهم ميدان من ميادين المجتمع ويتحول المجتمع إلى غابة موحشة وغير آمنة.
و لهذا السبب أيضاً جاء في الروايات التي تناولت الشؤون الاقتصادية أنّ الكسب والعمل الحلال سُمي ب «الرزق الطيب» وسمي الربا ب «الرزق الخبيث». [٢]
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٤٢٥.
[٢] المصدر السابق، ص ٤٢٦.