الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٨ - ٣- الربا هو العدو الأكبر للقيم الأخلاقية
و لتوضيح هذا الأمر نقول: إنّ في حياة كل قوم وأمّة أياماً عصيبة لا يمكن الخروج منها بسلامة ما لم تتمسك بالتضحية والفداء، ومن البداهة القول أن لا أثر للمعونات المادية المتقابلة في مثل هذه الحالة!
و هكذا الأمر في العلاقات الاجتماعية للأمّة، حيث يأتي زمان يتطلب الحفاظ على فئات مختلفة أو أفراد مختلفين مساعدتهم بسخاء، واعانتهم للوقوف على أرجلهم دون أي توقّع، سواءً كان هذا العون بصورة قرضٍ حَسن أو بصورة مساعدات بدون عوض وأمثال ذلك.
فعلى سبيل المثال، ونحن نكتب هذه السطور، نعيش الآن حرباً مدمّرة فرضت علينا من قبل القوى الكبرى، وأدّت إلى تشريد الملايين من أبناء بلدنا من بيوتهم، وأضعفت خزينة الدولة بسبب حالة الحرب والمحاصرة الاقتصادية، فكيف يمكن النهوض لمواجهة هذه المشكلة الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، وهل هناك حلّ غير توظيف قوّة الإيمان والأخلاق؟
إنّ القيم المادية التي تستند على المصالح المقابلة أضعف من أن تكون مجدية في مثل الظروف، وإنّ قوّة الإيمان والأخلاق وحدها هي التي تدفع تلك المرأة الريفية العجوز للتبرع بالشاة الوحيدة لديها لجبهات القتال.
و هذه القوّة هي التي تأمر تلميذ الابتدائية بكسر صندوق توفيره الصغير وتقديم ما به من دراهم جمعها منذ أشهر عديدة إلى مشردي الحرب، كل ذلك يتمّ بشوق ورغبة كبيرتين وبشعور الفخر والاعتزاز!
مع تلك الحال يتبيّن مدى الفساد واللاأخلاقية التي يتميّز بها الربا الذي لا ينسجم إلّامع القيم المادة الميتة، ويجرّ القرض الحسن الذي يعتبر قيمة أخلاقية عالية نحو الفناء.