الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٧ - ٣- الربا هو العدو الأكبر للقيم الأخلاقية
تعالى قد كرّر تحريمها.
فقال الإمام: أتعلم سبب ذلك؟ قلت: كلا.
فقال: «لئلا يمتنع الناس من إصطناع المعروف». [١]
و من خلال هذه الروايات وبلحاظ أسس النظرة الكونية للإسلام يمكن الوصول إلى استنتاج أساسي هو أنّ «المسائل المادية» قد التحمت في الإسلام ب «القيم المعنوية والأخلاقية»، كالتحام خيوط النسيج ببعضها، بخلاف المسائل الاقتصادية في المذاهب الغربية والشرقية التي تعالج من وجهة نظر مادية بحتة.
و لعل هذا الأمر أحد الأسباب المهمة للطريق المسدود الذي وصلت اليه هذه المذاهب الاقتصادية.
إنّ الاقتصاد هو أحد شؤون حياة البشرية ويجب أن تنطبق أبعاده مع أبعاد وجود الإنسان، فكيف يمكننا حصر إنسان له وجود ذو بُعدين مادي ومعنوي في نظام اقتصادي لا يطرح سوى القيم المادية، فمن اليقين أنّ هذه البدلة ليست بمقياس تلك القامة، وستظهر الآثار السيئة لهذا الأمر عاجلًا أم آجلًا.
و بتعبير آخر أنّ حلّ المشكلات الاقتصادية للمجتمع على أساس نظام اقتصادي مادي مائة بالمائة أمرٌ محال، ولا بدّ من طلب المعونة من القيم المعنوية واللجوء إليها وذلك لأنّ المجتمعات قد تعيش فترات تنعدم فيها الحاجة إلى الماديات وتبقى القيم المعنوية هي الحاكمة آنذاك.
[١] الوسائل، ج ١٢، ص ٤٢٧.