الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - الفرق بين أكل الربا والعمل الانتاجي
الفرق بين أكل الربا والعمل الانتاجي:
٢- وأمّا القول بأنّ دفع جزء من الأرباح للوسيلة يعتبر نوعاً من أكل الربا فهو خطأ جسيم، فلم يذكر أي من فقهاء الإسلام مثل هذا المفهوم للربا، فضلًا عن عدم وجود آية أو رواية تشير إلى ذلك. وهذا الموضوع لا ينسجم أساساً مع فلسفة تحريم الربا، حيث إنّ الشخص المرابي يجلس جانباً ويستفيد من أمواله دون أي ضرر، أي أنّ أي ضرر وخسارة يتحملها الشخص المقترض، بينما نجد أنّ الشخص الذي يستثمر أمواله في أحد المجالات الصناعية أو الزراعية أو في الماشية يتحمل الخسارة بنفس النسبة التي يتحملها شركاؤه ومعاونوه.
فمثلًا قد لا يحصل المستثمر على المحصول الكافي أو تعترض المواشي للتلف لسبب من الأسباب أو لا يجد مَنْ يشتري إنتاج مصنعه، والمرابي على أي حال لا يعرّض رأس ماله للمخاطرة، ولكن أموال المنتجين عرضة بشكل دائم للخطر (لاحظوا بدقّة).
و أمّا الاستدلال بالآية «فَلَكُم رُؤُوسُ أموالِكُم» [١] فلا يوجد أي دليل فيها يثبت ما يرومون إليه خاصة إذا لاحظنا المقاطع التي قبل الآية المذكورة وبعدها، ويبدو أنّهم قد اقتطعوا هذه القسم من الآية ممّا قبله وما يليه عمداً، لأنّ الآية التي تلي تصدر أمراً لامهال المطالبين بالدين، وهذا يعني أنّ الحديث هو عن الديون الربوية، وليس أي شكل من أشكال توظيف الأموال.
[١] سورة البقرة، الآية ٢٧٩.