الخطوط الاساسيه للاقتصاد الاسلامى - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٤ - جذور الملكية
و الفرضية الأكثر منطقية هي تلك التي تستند إلى حقيقة لا يمكن تجاهلها وهي أنّ الإنسان لا يمكن مقارنته بسائر الكائنات الحيّة من حيث «الإدراك» و «الشعور» و «الابداع» فالانسان يدعو للتكامل، وفي نفس الوقت يرغب بالتنوع، ولكون الإنسان كائناً أكثر تطوراً في بعض الجوانب من سائر الكائنات الحيّة من ناحية البناء الروحي والجسمي، فانّه أكثر حاجة إلى المسائل «النفسية» و «الجسمية» حيث إنّنا نعلم أنّ أي كائن أكثر تطوراً فانّ حاجاته ستكون أكثر تبعاً لذلك، لأنّ الأجهزة الموجودة فيه أكثر تنوعاً وتعقيداً.
و إذا أردنا بحث المسألة من جهة أخرى فيمكن القول أنّ الاحتياجات في الطبيعة ليست جميعها متوفرة بيد الإنسان كما هو الحال بالنسبة للهواء وضياء الشمس كيلا يتحول الإنسان إلى موجودٍ كسولٍ وعاطلٍ وغير مبدع، وإنّما جُعلت احتياجاته بشكل يضطره للعمل والسعي وبذل الجهد والابداع بشكلٍ كبير.
و لا ينبغي اعتبار رغبة الإنسان في الحياة المرفهة والمتنوعة والاستفادة المتزايدة من المواهب الطبيعية على أنّها ضعف في هذا الإنسان.
هذه الأمور تكاملت فيما بينها لتدفع الإنسان نحو العمل والابداع من جهة وتجعله يعمل على الاحتفاظ بالمكتسبات التي يحصل عليها من جهة أخرى، وهذا الشيء هو الملكية ولا شيء غير ذلك.
و قد لا نحتاج إلى التذكير بأنّ عوامل التحريف في مسألة الملكية قد امتزجت بالعوامل الطبيعية والمنطقية، وجعلت الملكية في الكثير من الحالات بعيدة عن جذورها الأصلية غير أنّه لا ينبغي احتساب هذا الأمر من جذور الملكية الأصلية.