منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٤٣ - ١٧٦٣ الحكم * * بن عبد الرحمن بن أبي نعيم
إنّي جعلت للّه عليّ نذرا و صياما و صدقة بين الركن و المقام ... إلى أن قال: فإن كنت أنت رابطتك، و إن لم تكن سرت في الأرض فطلبت المعاش، فقال: «يا حكم، كلّنا قائم بأمر اللّه»، قلت: فأنت المهدي؟ فقال: «كلّنا يهدي إلى اللّه»، قلت: فأنت صاحب السيف و وارثه؟ قلت: فأنت الذي تقتل أعداء اللّه، و يعزّ بك أولياء اللّه، و يظهر بك دين اللّه؟ فقال: «يا حكم، كيف أكون أنا و قد بلغت[١] ...»[٢] الحديث، فتأمّل.
و في الوجيزة و البلغة أنّه: ممدوح[٣]. و لعلّه غفلة يظهر ممّا سنذكر في الحكم بن المختار[٤]، مع أنّه إن حصل الظنّ عمّا نقل عن ابن عقدة فيصير مظنون الوثاقة، و إلّا فلا وجه لجعله مدحا إلّا أن يقال: الفضل غير ظاهر المذهب، بل الظاهر أنّه مخالف للمذهب كابن عقدة، فلعلّه يريد العدالة في مذهبه فلا يكون عدلا، نعم متحرّزا عن الكذب على أيّ تقدير.
و فيه: إنّ إحدى العدالتين ظاهرة فيه على التقديرين.
فإن قلت: يكون موثّقا لو ظهر كونه مخالفا، و الظاهر خلافه.
قلت: فالظاهر إرادته العدالة في مذهبنا، فتأمّل، إلّا أن يقال: فهم العدالة من قولهم: ثقة، بناء على إشتراطهم العدالة في قبول الخبر و لا يظهر ذلك من الفضل، أو يقال: لا يظهر منه إنّه ماذا أراد من العدالة على ما مرّ في الفائدة الأولى، فليتأمّل.
و مرّ فيها و في الفائدة الثانية ما لا بدّ من ملاحظته و تأمّله.
[١] من قوله: فأنت صاحب السيف ... الى آخره، لم ترد في« أ» و« م» و الحجريّة، و ورد بدلها: إلى آخر الحديث.