منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٩٥ - ١٦٦٧ الحسين * بن مهران
ليكون الأمر بيده و إليه[١] يعمل فيه برأيه، و يزعم أنّي طاوعته فيما أشار به عليّ، و هذا أنت تشير عليّ فيما يستقيم عندك في العقل و الحيلة بعدك[٢].
لا يستقيم الأمر إلّا بأحد أمرين: إمّا قبلت الأمر على ما كان يكون عليه، و إمّا أعطيت القوم ما طلبوا و قطعت عليهم، و إلّا فالأمر عندنا معوج و الناس غير مسلّمين ما في أيديهم من مال و ذاهبون به، فالأمر ليس بعقلك و لا بحيلتك يكون، و لا تفعل الذي نحلته[٣] بالرأي و المشورة، و لكن الأمر إلى اللّه عزّ و جلّ وحده لا شريك له، يفعل في خلقه ما يشاء، من يهدي اللّه فلا مضلّ له، و من يضلله فلا هادي له و لن تجد له مرشدا، فقلت: و أعمل في أمرهم و أحتل فيه، فكيف لك بالحيلة؟ و اللّه يقول: وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى ... وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ، إلى قوله عزّ و جلّ ...: وَ لِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ[٤]، فلو تجيبهم[٥] فيما سألوا عنه استقاموا و سلموا، و قد كان منّي ما أنكرت و أنكروا من بعدي و مدّ لي لقائي و ما كان ذلك[٦] إلّا رجاء الإصلاح لقول أمير المؤمنين عليه السّلام: «إقتربوا إقتربوا و سلوا و سلوا فإنّ العلم يفيض فيضا»، و جعل يمسح بطنه و يقول: «ما ملئ
[١] في« ت» بدل و إليه: و إليه و اللّه يكمل، في« ر» و« ط»: و اللّه.