مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٨٣ - ما يستثنى مما يجب بيعه للحج
ما يحتاج إليه في نفقة الحج من الزاد والراحلة , ولا وجود أثمانها من النقود , بل يجب عليه بيع ما عنده من الأموال لشرائها. لكن يستثنى من ذلك ما يحتاج إليه في ضروريات معاشه , فلا تباع دار سكناه اللائقة بحاله [١] , ولا خادمه المحتاج اليه , ولا ثياب تجمله اللائقة بحاله ـ فضلاً عن ثياب مهنته ـ ولا أثاث بيته من الفراش والأواني وغيرهما مما هو محل حاجته , بل ولا حلي المرأة مع حاجتها بالمقدار اللائق بها بحسب حالها في زمانها ومكانها , ولا كتب العلم لأهله التي لا بد له منها فيما يجب تحصيله [٢]. لأن الضرورة الدينية أعظم من الدنيوية , ولا آلات الصنائع المحتاج إليها في معاشه , ولا فرس ركوبه مع الحاجة اليه , ولا سلاحه , ولا سائر ما يحتاج اليه. لاستلزام التكليف بصرفها في الحج العسر والحرج [٣]. ولا يعتبر فيها الحاجة الفعلية. فلا وجه لما عن كشف اللثام : من أن فرسه إن كان صالحاً لركوبه في طريق الحج فهو من
______________________________________________________
[١] ادعى جماعة الإجماع على ذلك , وكذا في الخادم. واستدل له بدليل نفي العسر والحرج. وعليه فيكون المدار في الأمور المذكورة في كلام المصنف وغيره هو ذلك.
[٢] أو فيما يحتاج إليه في معاشه , فيكون مثل آلات الصناع.
[٣] قد عرفت أن الأدلة المذكورة وإن كانت نافية للتكليف لكنها غير نافية للملاك , فلا تقتضي البطلان لو تكلف المكلف الفعل. لكن سيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ التعرض لذلك , وتقدم إمكان الاستفادة مما دل على اعتبار اليسر أو السعة في المال , غير الصادقين مع الحرج والعسر.