مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٩٤ - من استقر عليه الحج وتعذر مباشرته له وجب عليه أن يستنيب غيره
______________________________________________________
وغير مستطيع.
وأما الإشكال باختلاف النقل ـ من جهة إطلاق الأمر في النصوص الأول , وتعليقه على المشيئة في رواية القداح وخبر سلمة ـ فلا يهم , لأنه مع الاختلاف في النقل تجري أحكام التعارض , وهي تقتضي الأخذ بالصحاح , لأنها أصح سنداً , وأكثر عدداً. مع قرب احتمال أن يكون المراد من قوله (ع) : « إن شئت أن تجهز .. » في خبر القداح : « إن شئت حججت بنفسك وتحملت الحرج , وإن شئت استنبت » : نعم لا يجيء ذلك في خبر سلمة , لأن المفروض فيه أنه لا يطبق الحج بنفسه. وبالجملة : النصوص الأول ظاهرة في الوجوب , والخروج عنه بغيرها خلاف قواعد العمل بالأدلة.
وأما خبر الخثعمية , المروي عن الزهري , عن سليمان بن يسار , عن ابن عباس : « إن امرأة من خثعم سألت رسول الله (ص) : إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستمسك على راحلته , فهل ترى أن أحج عنه؟ قال (ص) : نعم » [١]. وفي رواية عمر بن دينار زاد : « فقالت : يا رسول الله , فهل ينفعه ذلك؟ فقال : نعم , كما لو كان عليه دين تقضيه نفعه » [٢]. فضعيف سنداً , ودلالة لعدم ظهوره في الوجوب. ثمَّ إن المذكور في كلام الأصحاب : الهرم , والمرض , والضعف ونحو ذلك مما يرجع الى قصور الاستطاعة البدنية. ولم أقف عاجلا على من تعرض لغير ذلك من الموانع ـ من حبس , أو صد , أو نحوهما ـ مما يوجب فقد الاستطاعة السربية , مع أن المذكور في مصحح الحلبي : أن موضوع الاستنابة مطلق العذر [٣]. ونحوه : خبر علي بن أبي حمزة [٤]. فالتعميم أوفق بالنصوص , لو لا ما عرفت من ظهور كون المشهور خلافه.
[١] , (٢) لاحظ الخلاف جزء : ١ صفحة : ١٥٦ المسألة : ٦ من كتاب الحج.
[٣] , (٤) تقدما قريبا في أول المسألة.