مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٢٧ - الاستطاعة البذلية
موثوقاً به أولا على الأقوى. والقول بالاختصاص بصورة التمليك ضعيف [١]. كالقول بالاختصاص بما إذا وجب عليه [٢] ,
______________________________________________________
[١] هذا القول منسوب إلى الحلي في سرائره. قال (ره) : « والذي عندي في ذلك : أن من يعرض عليه بعض إخوانه ما يحتاج اليه من مئونة الطريق فحسب لا يجب عليه الحج , إذا كان له عائلة تجب عليه نفقتهم , ولم يكن له ما يخلفه نفقة لهم , بل هذا يصح فيمن لا تجب عليه نفقة غيره , بشرط أن يملكه ما يبذله ويعرض عليه , لا وعد بالقول دون الفعال .. ». ودليله غير ظاهر , ولذا قال في المختلف ـ بعد أن حكى ذلك عنه ـ : « إن فتاوى أصحابنا خالية عنه , وكذا الروايات. بل لو وهب المال لم يجب عليه القبول .. ». وما ذكره أخيراً مبني على أن مراده : اعتبار فعلية التمليك , إذ لا مجال للنقض عليه إلا بناء على ذلك. أما لو كان مراده أن يكون الباذل في مقام التمليك , فهذا المعنى لما لم يتوقف على القبول يتحقق الوجوب وإن لم يتحقق القبول. وإذا تحقق الوجوب وجب القبول , لأن يكون حينئذ شرطاً للواجب لا للوجوب كي لا يجب , لأن الوجوب لا يقتضي حفظ شرطه. ولأجل ذلك اختلف البذل مع الهبة , فيجب القبول مع البذل , ولا يجب مع الهبة. وكيف كان فإطلاق الأدلة المتقدمة ينفي اعتبار التمليك. هذا ولكن التأمل في عبارة السرائر يقتضي أن مراده اعتبار الوثوق , وحينئذ يرجع إلى القول الآتي.
[٢] هذا القول منسوب إلى العلامة في التذكرة. قال فيها : « التحقيق : أن البحث هنا في أمرين : الأول : هل يجب على الباذل الشيء المبذول أم لا؟ فان قلنا بالوجوب أمكن وجوب الحج .. ( إلى أن قال ) : وإن قلنا بعدم وجوبه ففي إيجاب الحج إشكال , أقربه العدم , لما فيه من